FORUM LASKAR ISLAM
welcome
Saat ini anda mengakses forum Laskar Islam sebagai tamu dimana anda tidak mempunyai akses penuh turut berdiskusi yang hanya diperuntukkan bagi member LI. Silahkan REGISTER dan langsung LOG IN untuk dapat mengakses forum ini sepenuhnya sebagai member.


@laskarislamcom

Terima Kasih
Salam Admin LI

الأغسالُ المستحبَّة بالنصوص

Topik sebelumnya Topik selanjutnya Go down

الأغسالُ المستحبَّة بالنصوص

Post by keroncong on Sat Nov 12, 2011 5:39 am


وإنما قلنا (بالنصوص) لأجل التفريق بين الأغسال التي وردت نصوص خاصة بها تحث عليها، وبين الأغسال المستحبة التي لم ترد فيها نصوص خاصة بها.
لقد حث الشرع على النظافة، فدخلت عموم الأغسال تحت هذا الحث، فكانت مندوبة لأجل هذا، إلا أن الشرع قد خصَّ مناسباتٍ معينةً بنصوص خاصة، ولم ينصَّ على ما عداها لتبقى داخلة فقط تحت عموم النصوص الحاثة على النظافة. ونحن هنا في هذا الفصل نتناول فقط المناسبات المخصوصة بالنصوص. وهذا الفصل وهذا القول يتناولان المستحبَّ المندوب من الأغسال، دون الواجب منها كغسل الجنابة وغسل الحيض مثلاً، لأن لهذه موضعاً آخر غير هذا الموضع.
باستعراض الأدلة الصالحة نجد أن الشرع قد حدد أربع مناسبات فقط يُغتسل فيها هي:
أ- يوم الجمعة.
ب- عند الإحرام ودخول مكة.
ج- عقب الإفاقة من الإغماء.
د- عقب تغسيل الميت.
هذه هي المناسبات الأربع فحسب التي خصَّها الشرع بنصوص تحث على الاغتسال فيها، أما ما سواها من المناسبات كالعيدين ويوم عرفة والاعتكاف وحلق العانة والحجامة وغيرها فلم ترد فيها نصوص صالحة للاستدلال تحثُّ على الاغتسال فيها. فمثلاً روى أحمد وابن ماجة عن الفاكِهِ بن سعد «أن رسول الله ^ كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر، قال: وكان الفاكِهُ بن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام» فهذا الحديث في إسناده يوسف بن خالد متَّهم بالكذب والزَّندقة. ومثلاً روى البيهقي عن ابن عباس قال «كان رسول الله ^ يغتسل يوم الفطر ويوم الاضحى» فهذا الحديث في إسناده حجاج بن تميم قال عنه ابن عدي: روايته ليست بمستقيمة. وفي إسناده أيضاً جُبارة ضعَّفه البخاري والنَّسائي، ورماه ابن معين بالكذب. ومثلاً روى البيهقي وأحمد وأبو داود والدارقطني عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ^ قال «يُغتسل من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة ومن غسل الميت والحجامة» قال التِّرمذي (سألت البخاري عنه فقال: إن ابن حنبل وعلي بن عبــد الله قالا: لا يصح فــي هـذا الباب شيء وليس بذاك) . ومثلاً روى البيهقي أنَّ عائشة رضي الله عنها تقول: قال رسول الله ^ «الغسل من خمسة: من الجنابة والحِجامة وغسل يوم الجمعة وغسل الميت والغسل من ماء الحمَّام» قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله - يعني ابن حنبل- يتكلم في مصعب - هو مصعب بن شيبة أحد الرواة - ويقول: أحاديثه مناكير، وسمعته يتكلم في هذا الحديث بعينه. ولكنني أقول: لئن لم يثبت حديثٌ في غسل العيدين ولا في الحجامة ولا في يوم عرفة ولا في غيرها غير ما ذُكر من مناسبات أربع، فإن الغسل في هذه المناسبات إن كانت تحصل منه نظافة وإزالة دَرَن ووسخ فإنه مندوب لعموم الأدلة، دونما حاجة لسوق أدلة ضعيفة أو واهية تدلُّ عليه. ونذكر الآن هذه المناسبات الأربع بشيء من التفصيل:

غسلُ يوم الجمعة
وردت في غسل يوم الجمعة أحاديث عديدة نذكر منها ما يفي بالغرض ثم نذكر الآراء المتعددة في حكمه، ثم نستخلص الحكم الراجح بحول الله.
1- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال «إذا جاء أحدكم الجمعة فلْيغتسل» رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنَّسائي. ووقع في رواية أُخرى عند مسلم «إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل».
2 - عن أبي سعيد قال : أشهد على رسول الله ^ قال «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يَسْتنَّ، وأن يمسَّ طيباً إن وجد» رواه البخاري ومسلم وأحمد، وقد مرَّ في بحث السواك.
3- عن أبي هريرة عن النبي ^ قال «حقٌّ لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده» رواه مسلم والبخاري وأحمد والنَّسائي.
4- عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ^ «على كل مسلم غُسلٌ في سبعة أيام كلَّ جمعة» رواه أحمد والنَّسائي وابن خُزَيمة.
5- عن ابن عمر «أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأوَّلين من أصحاب النبي^ فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شُغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت، فقال: والوضوء أيضاً؟ وقد علمتَ أن رسول الله ^ كان يأمر بالغسل» رواه البخاري ومسلم وأحمد والتِّرمذي ومالك.
6- عن سَمُرَة بن جندب قال: قال رسول الله ^ «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي وابن خُزَيمة. ورواه التِّرمذي وحسَّنه.
7- عن عائشة رضي الله عنها قالت «كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي، فيأتون في العَبَاء ويصيبهم الغبار فتخرج منهم الريح، فأتى رسولَ الله ^ إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال رسول الله ^: لو أنكم تطهَّرتم ليومكم هذا» رواه مسلم والبخاري. وروى أحمد الحديث مختصراً، وجاء في آخره «فقيل لهم لو اغتسلتم» والعَبَاء : جمع عباءة، وهي معروفة. والعوالي: قرى خارج المدينة على مسافة أربعة أميال.
8- عن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله^ يقول «من غسَّل يوم الجمعة واغتسل ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ، كان له بكل خطوةٍ عملُ سنة أجر صيامها وقيامها» رواه أبو داود وأحمد والنَّسائي. ورواه التِّرمذي وقال: حسن. ورواه الطبراني بإسناد حسَّنه العراقي.
9- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ^ «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غُفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ الحصى فقد لغا» رواه مسلم وأحمد.
10- عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله ^ «من اغتسل يوم الجمعة وتطهَّر بما استطاع من طُهر، ثم ادَّهن أو مسَّ من طيب، ثم راح فلم يفرِّق بين اثنين، فصلى ما كُتب له ، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» رواه البخاري. ورواه أحمد وأبو داود من طريق أُخرى.
اختلف الأئمة والفقهاء في حكم غُسل الجمعة ، فذهب أهل الظاهر وأحمد في قول له وابن خُزَيمة والشوكاني، ومن التابعين الحسن، ومن الصحابة فيما رُوي عنهم عمر وأبو هريرة وعمَّار إلى وجوب غسل الجمعة ، واستدلوا على الوجوب بالحديث الثاني وفيه أن غسل الجمعة واجب، وبالثالث وفيه أن غسل الجمعة حقٌّ لله على كل مسلم، وبالخامس وفيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّب عثمان رضي الله عنه لتركه الغسل، وهو المَعْنِيُّ في الحديث، يشهد له ما وقع في روايةٍ لمسلم عن أبي هريرة قال «بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان فعرَّض به عمر، فقال : ما بال رجال يتأخرون ...» وقالوا لولا أن ترك الغسل إثم لما أنَّبه عمر، وعن الحديث التاسع «مـن توضأ فأحسن الوضوء» قالوا : ليس فيه نفي الغُسل، وردُّوا على بقية الأحاديث التي استدل بها من قالوا بالندب بأنها ليست في مستوى أحاديثهم من حيث القوة والصحة، وأنها لا تصلح لمعارضة الأحاديث القائلة بالوجوب.
قال الشوكاني بعد أن استعرض أقوال القائلين بالندب (وبهذا يتبين لك عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب، وعدم إمكان الجمع بينها وبين أحاديث الوجوب، لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر لم يمكن بالنسبة إلى لفظ واجب وحق إلا بتعسُّف لا يلجيء طلب الجمع إلى مثله، ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه، لأن أوضحها دلالة على ذلك حديث سَمُرة وهو غير سالم من مقال وسنبيِّنه، وأما بقية الأحاديث فليس فيها إلا مجرد استنباطات واهية).
وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار: الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد في رواية أخرى وابن المنذر وابن قُدامة وأصحاب الرأي والتِّرمذي إلى أن غسل الجمعة مندوب وليس بواجب، واستدلوا على رأيهم بالأحاديث: الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر، وحملوا قوله عليه الصلاة والسلام «الغُسل يوم الجمعة واجب» وقوله في الحديث الثالث «حقٌّ لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعـة أيام» حملوهما على تأكيد الاستحباب، وفسروا الحديث الخامس بأن عثمان لو كان يعلم أن غسل الجمعة واجب لما تركه، ولو تركه لما سمح له عمر بالصلاة ولأخرجه من المسجد، وقالوا إن غسل يوم الجمعة معلل بالنظافة للحديث السابع، وهذه العلة تصرف الأمر إلى الندب، وقالوا إن الحديث الثاني فيه ثلاثة أوامر منها السواك والتطيُّب وهما مندوبان ، وأن ذلك دليل على أن الغسل مندوب، واستدلوا أيضاً بالحديث السادس وهو صريح في الندب، وبالحديث التاسع الذي لم يأت على ذكر الغسل ولو كان واجباً لذُكر. هذه هي أدلة الفريقين على ما ذهبا إليه.
والذي يترجَّح لديَّ هو أن غسل يوم الجمعة مندوب وليس بواجب، وذلك لما يلي:
1- إن الموضوع ليس موضوع مجموعتين من الأحاديث تعارضتا ولا يمكن الجمع بينهما فلا بد من ترجيح إحداهما على الأخرى، حتى يأتي قول من يقول إن الأحاديث الدالة على الوجوب أصح إسناداً من الأحاديث الدالة على الندب، فتؤخذ هذه وتُترك تلك، وإنَّ قول الشوكاني (عدم إمكان الجمع بينهما) وتعليله ذلك بأن أحاديث الوجوب فيها لفظتا (واجب وحق) وقوله (إن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه) هو قول غير مسلَّم به، وذلك لأن الأحاديث القاضية بالندب هي أحاديث صحيحة وحسنة لا يجوز طرحها وإسقاطها بهذه السهولة بحجة عدم إمكان الجمع بينها وبين الأحاديث الأخرى، والمعلوم أن الجمع بين الأدلة وإعمالَها كلها خير من إهمال بعضها، وهنا الأحاديث يمكن الجمع بينها، خاصة وأن الفريقين لم يقولا بالنسخ.
2- إن لفظتي (واجب وحق) لا تفيدان بالضرورة الوجوب الشرعي الذي هو أحد الأحكام الخمسة في الإسلام، فقد تفيدان ذلك وقد لا تفيدان، والقرائن هي التي تعيِّن وتحدِّد أياً من ذلك هو المقصود، وهنا قرائن لا بد من الالتفات إليها وستأتي.
3- بالنظر في الأحاديث نجد ما يلي: الحديث الأول فيه طلب الاغتسال، وهذا الطلب بحاجة إلى قرينة أو قرائن تعيِّن المراد منه هل هو للوجوب أم للندب أم للإباحة؟ والحديث الثاني يقول: الغسل يوم الجمعة واجب، ثم يقول: وأن يستنَّ ثم يقول: وأن يمسَّ طِيباً. وهذا السِّياق يعني أن الغسل واجب، وأن يستنَّ أي يتسوَّك واجب، وأن يمسَّ طيباً واجب، أي أن الغسل والسواك والتَّطيُّب واجبات. هذا هو ما يدل عليه ظاهر الحديث لو لم توجد قرائن تصرف الحديث عن هذا المعنى الظاهر، غير أن لدينا أحاديث تفيد غير ذلك، وقرينة تصرف الحديث عن ظاهره. أما القرينة فهي أن الثابت من النصوص هو أن السِّواك مندوب، وأن الثابت كذلك هو أن التطيُّب مندوب، وهذا الحديث يفهم منه أن الغسل واجب والسواك واجب والتطيُّب واجب، وكأن معنى الحديث هو أنَّ السواك المندوب واجب، وأنَّ التطيُّب المندوب واجب ، وهذا غير ممكن طبعاً ، ولذا وجب فهم الحديث بصرف لفظة واجب عن الواجب الشرعي ، وحمل هذه اللفظة على مجرد الحث والتشديد فيه دون أن تصل إلى الوجوب الشرعي. وإذا كان ذلك كذلك فقد بطلت حجة من يقول بوجوب الغسل للجمعة من هذا الحديث، وإلا لَلَزمهم القول بوجوب السِّواك وبوجوب التطيُّب، وهم لا يقولون بذلك . أما دليلهم الثاني وهو الحديث الثالث «حقٌّ لله على كل مسلم أن يغتسل» فهو أيضاً لا يصلح للاستدلال به على وجوب غسل الجمعة، وإن غاية ما يفيد هي الحث على الاغتسال، وذلك أن المباح حق، والمندوب حق، كما أن الواجب حق، والحق ضد الباطل أي الحرام. وكلمة حق ليست واحدة من الأحكام الشرعية الخمسة، فالأحكام الخمسة هي المباح والمندوب والفرض أو الواجب والمكروه والحرام، وليس منها الحق، ولذا فإنه يجب عند ورود هذه اللفظة في نص أن يُبحث لها عن قرينة تعيِّن الحكم الذي تدلُّ عليه، ولا يصح صرفها إلى الواجب الشرعي رأساً، لأنها ليست متلازمة معه وإلا خرج المندوب والمباح عن كونهما حقاً، فلم يبق إلا أن يدخلا في الباطل، وهذا نظر فاسد لا يصح. وقد استعمل العرب هذه اللفظة للدلالة على مطلوبات لازمةٍ أدبياً كقولهم حقُّـك عليَّ أن أزورك، أو حقِّي عليك أن تساعدني في محنتي، وأمثال ذلك مما لا يصح أن يفهم منه الوجوب والحتم، وهذا الحديث هو من هذا القبيل.
قال مجد الدين عبد السلام بن تيمية صاحب المنتقى (وهذا يدل على أنه أراد بلفظ الوجوب تأكيد استحبابه، كما تقول حقُّك عليًّ واجب والعِدةُ دَيْن، بدليل أنه قرنه بما ليس بواجب بالإجماع وهو السِّواك والطيب) ومما يشهد لصحة فهمنا حديث أورده ابن حِبَّان عن أبي هريرة عن النبي ^ قال «حقًّ على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام، وأن يمسَّ طيباً إن وجده» فقد أطلق هذا الحديث لفظة (حق) على الغسل وعلى التطيًّب، والمعلوم عند الجميع أن التطيًّب ليس واجباً في الشرع ، فهذا دليل ناصع على أن إطلاق لفظة (حق) على الغسل لا يعني بالضرورة أن الغسل واجب شرعاً.
أما الحديث الخامس فهو محتمل فلا يصلح للاحتجاج به على أيٍّ من الرأيين إلا بنوعٍ من التأويل، فبالتأويل يمكن اعتباره دليلاً على وجوب الاغتسال يوم الجمعة، بالقول إن عمر ما كان له أن يعنِّف رجلاً مثل عثمان أمام المسلمين ويقطع خطبة الجمعة إلا لتركه فرضاً، ولو كان عثمان قد ترك مندوباً لما قطع عمر الخطبة وعنَّفه، خاصة وقد استشهد بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالغسل. وبالتأويل أيضاً يمكن اعتباره دليلاً على عدم الوجوب لأن عثمان لم يغتسل، ومثله يبعد أن يترك واجباً ، فكما أنه لم يترك فرض الوضوء كذلك لا ينبغي له أن يترك الغسل لو كان فرضاً. أما تعنيف عمر له على ترك الغسل وقطع الخطبة لذلك، فيُرد عليه بأن عمر لم يقطع الخطبة لأجل ترك عثمان الغسل، وإنما قطعها لأجل تأخر عثمان في الوصول إلى المسجد لصلاة الجمعة، ثم انتقـل الحديث إلى الغسل والوضوء، وإن الحديث يدل على أن الصحابة كانوا يحرصون على السنن والنوافل، ويحاسب بعضهم بعضاً عليها ، فالحديث إذن محتمل، فلا يصلح دليلاً على أيٍّ من الرأيين.
أما الحديثان السادس والسابع فهُما نصٌّ في محل النزاع لا يحتاجان إلى تأويل، ولا يسهل دفعهما، وهما دليلان صريحان على استحباب غسل الجمعة ونفي الوجوب عنه، كما أنهما قرينة على حمل حديث الحق على الاستحباب. ولم يستطع أصحاب الرأي القائل بالوجوب تأويلهما، ولم يجدوا سوى ردِّهما بحجة أن إسنادهما أضعف من إسناد أحاديث الوجوب، وقد أخطأوا خطأً بيِّناً، لأن إسناد الأول إن كان حسناً فإن إسناد الثاني في غاية الصحة والقوة، ولأن هذه الأحاديث يمكن الجمع بينها عكس ما ذهبوا إليه.
الحديث السادس يقول «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل» وهو نصٌّ فيصلٌ في جواز ترك الغسل، وهو دليلٌ رادٌّ للوجوب ودالٌّ في الوقت نفسه على الندب، لأنه وصف الغسل بأنه أفضل. والحديث السابع فيه قرينتان صارفتان الغسلَ عن الوجوب: الأولى التعليل بأن غسل الجمعة إنما هو لأجل إزالة الأوساخ والروائح، أي لأجل النظافة، وإن إزالة الأوساخ مندوبة وليست واجبة، والعلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، فالمسلم إذا كان نظيفاً لا يحمل وسخاً، ولا تنبعث منه رائحة كريهة لا يلزمه الاغتسال، لأن الغسل معلَّل بإزالة الوسخ، ولا وسخ يزال فيسقط التكليف. والقرينة الثانية هي قوله عليه الصلاة والسلام «لو أنكم تطهَّرتم ليومكم هذا» فهو عرض، وهو أخف من الأمر، وهو يدل على التخفيف في الطلب، ولو كان واجباً لما قال ما قال. ومما يدل على عدم وجوب الغسل يوم الجمعة دلالةً أكيدة وأن الغسل معلَّل بإزالة النظافة إضافةً إلى ما سبق، هو ما رُوي عن عكرمة «أن أُناساً من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا ابن عباس أترى الغُسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدءُ الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهــم ضيقـاً مُقارِب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ^ في يوم حارٍّ، وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضُهم بعضاً، فلما وجد رسول الله ^ تلك الريح قال: أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمسَّ أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه. قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكُفُوا العمل ووُسِّع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق» رواه أبو داود وأحمد والبيهقي. ورواه الحاكم وصححه هو والذهبي على شرط البخاري، وحسَّنه النووي وابن حجر.
وبذلك يترجح الرأي القائل بالندب على الرأي القائل بالوجوب، وبذلك لا نحتاج للنظر في الأحاديث: الثامن والتاسع والعاشر ، لنستدل بها أيضاً على مطلوبنا كما فعل أصحاب الرأي القائلين بالندب، لأنها ليست من الوضوح في الدلالة بحيث يُستطاع بها إقناع الآخرين بصلاحيتها لإثبات حكم الندب، كما أنه ينبغي أن يُعلم أننا تركنا الاستدلال بها لأن الآخرين لم يستدلوا بها على الوجوب، وإلا لوجب النظر فيها والتوقف عندها، فلما لم يستشهد بها الآخرون استشهاداً يدعم رأيهم، ولما كان استشهاد الفريق الأول بها استشهاداً احتاج إلى نوع من التأويل، فقد تركنا الوقوف عندها والاكتفاء بما سبق من أدلة.
والخلاصة هي أن الشرع حث المسلمين على الاغتسال يوماً في الأسبوع كما جاء في الحديثين الثالث والرابع، وتحدَّد وتعيَّن في الأحاديث الأخرى بأنه يوم الجمعة، فالأصل أن يُصار إلى الاغتسال يوم الجمعة لا غيره، وكون العلَّة هي النظافة، فإن الغسل وإن كان مندوباً في أية ساعة من يوم الجمعة إلا أن الأحاديث خصَّصته وحضَّت على أن يكون قبل الصلاة، فالأصل أن يُصار إلى ذلك، فيغتسل المسلم يوم الجمعة قبل الصلاة دون تحديدٍ بساعةٍ معينة من ساعات ما بين الفجر والزوال.

غُسل الإحرام ودخول مكة
وردت فيه الأحاديث التالية:
1- عن زيد بن ثابت «أنه رأى النبي ^ تجرَّد لإهلاله واغتسل» رواه التِّرمذي وحسَّنه. ورواه أيضاً الدارقطني والبيهقي والطبراني.
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت «نُفِسَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله ^ أبا بكر أن تغتسل فتُهلَّ» رواه أبو داود وابن ماجة ومالك ومسلم. ولمسلم وابن حِبَّان وابن ماجة من طريق جابر بلفظ «... فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحُلَيْفة، فولدت أسماءُ بنتُ عُمَيس محمدَ بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ^ كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثْفِرِي بثوبٍ وأَحْرِمي ... » قوله استثفري : أي تحفَّظي بخِرقة قماش لمنع نزول الدم.
3- عن نافع «أن ابن عمر كان لا يَقْدم مكة إلا بات بذي طُوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً، ويَذْكُر عن النبي ^ أنه فعله» رواه مسلم وأحمد وأبو داود. ورواه البخاري ولفظه «كان ابن عمر رضي الله عنه إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدِّث أن النبي ^ كان يفعل ذلك» وذو طوى : هو موضع في مدخل مكة تُفتَح طاؤُه أو تُضمُّ أو تُكْسر.
قال ابن المنذر (الاغتسال عند دخول مكة مستحبٌّ عند جميع العلماء) وبه أقول. وإنما قلت بالغُسل عند دخول مكة والإحرام معاً، لأن الأصل في المسلم أن يدخل مكة مُحْرِماً وليس دون إحرام، ولكن إن دخلها دون إحرام فالمستحب له أيضاً الاغتسال، لأن الرسول ^ اغتسل لدخول مكة عام الفتح وهو حَلالٌ يُصيب الطِّيب، ذكر ذلك الشافعي في الأم. وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما «أنه كان يغتسل إذا دخل مكة ويأمرهم بذلك» رواه ابن أبي شيبة. وإنَّ أوضحَ دليلٍ على استحباب الغُسل هو الحديث الثاني إذ فيه الطلب من أسماء أن تغتسل رغم أنها نُفَسَاء وهذا وحده كافٍ للاستدلال على استحباب غُسل الإحرام ودخول مكة ، وما سواه فدونه في الدلالة.

غُسل مَن أُغمي عليه
ورد فيه الحديث الطويل الآتي: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال «دخلتُ على عائشة فقلت: ألا تُحدِّثيني عن مرض رسول الله ^؟ قالت: بلى، ثَقُل النبي ^ فقال: أَصلَّى الناسُ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: ضَعوا لي ماء في المِخْضَب، قالت: ففعلنا، فاغتسل فذهب لينوءَ فأُغميَ عليه، ثم أفاق فقال ^: أَصَلَّى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال : ضعوا لي ماءً في المِخْضَب قالت : فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأُغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلَّى الناسُ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماءً في المِخْضَـب، فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأُغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلَّى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله - والناس عكوفٌ في المسجد ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء الآخرة - فأرسل النبي ^ إلى أبي بكر بأن يُصلِّي بالناس ...» رواه البخاري ومسلم. وروى أحمد والنَّسائي والدارمي وابن خُزَيمة هذا الحديث باختلاف في الألفاظ. قوله المِخْضَب: أي الإناء الذي تُغسل فيه الثياب. وقوله ينوء: أي ينهض بجهد ومشقة.
هذا الحديث يفيد مشروعية غسل من أفاق من إغماء، وذلك أن الرسول ^ رغم مرضه الشديد قد اغتسل ثلاث مرات عقب إغماءاته الثلاث المتتالية، فدلَّ حرصه على الاغتسال مع وجود المشقة على مشروعيته.
أما أن هذا الاغتسال سُنة وليس فرضاً فلِما روى ابنُ خُزَيمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ^ في مرضه الذي مات فيه «صُبُّوا عليَّ من سبع قرب لم تُحْلل أَوكِيَتُهُنَّ لَعلِّي أستريح فأعهد إلى الناس، قالت عائشة: فأجلسناه في مِخْضَبٍ لحفصة من نحاس، وسكبنا عليه الماء منهن، حتى طفق يُشير إلينا أن قد فعلتنَّ، ثم خرج» فقوله عليه الصلاة والسلام «لعلِّي أستريح» يدل على القصد من اغتساله، وأنه بالتالي لم يكن اغتسالَ فرضٍ واجب.

غُسل من غسَّل ميتاً
وردت فيه الأحاديث التالية:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «من غَسَّل مَيْتاً فلْيغتسل، ومن حمله فلْيتوضأ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حِبَّان والبيهقي.
2- عن عبد الله بن الزُّبير عن عائشة أنها حدَّثته أن النبي ^ قال «يُغتَسَلُ من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة وغُسل الميت والحِجامة» رواه ابن خُزَيمة والبيهقي وأبو داود.
3- عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ^ «من غسَّل ميتاً فلْيغتسل» رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وابن ماجة. ورواه التِّرمذي وحسنه. وصحَّحه ابن حزم.
4- عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ^ «ليس عليكم في غُسل ميتكم غُسل إذا غسَّلتموه، إنه مسلم مؤمن طاهر، وإن المسلم ليس بنجس، فحسبُكم أن تغسلوا أيديكم» رواه البيهقي.
5- عن عبد الله بن أبي بكر «أنَّ أسماء بنت عُمَيس غَسَّلت أبا بكر الصِّدِّيق حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة وإنَّ هذا يوم شديد البرد، فهل عليَّ مِن غُسل؟ فقالوا : لا» رواه مالك .
6- عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال «دخل علي بن أبي طالب على رسول الله ^، فأخبره بموت أبي طالب، فقال : اذهب فاغسله، ولا تُحْدِثنَّ شيئاً حتى تأتيني، فغسلته وواريته ثم أتيته، فقال: اذهب فاغتسل» رواه البيهقي.
7- عن ابن عمر رضي الله عنه قال «كنا نغسل الميت فمنَّا مَن يغتسل ومنَّا من لا يغتسل» رواه البيهقي والخطيب. وصححه ابن حجر.
وقد اختلف الأئمة في حكم الاغتسال من غسل الميت، فذهب علي وأبو هريرة في رواية عنهما، وابن حزم إلى وجوب الاغتسال. وذهب مالك وأحمد وأصحاب الشافعي إلى أن الاغتسال مُستحبٌّ، وذهب أبو حنيفة والليث إلى أن الاغتسال لا يجب ولا يُستحب. وقبل أن نعمد إلى استنباط الحكم، لِننْظُر في هذه النصوص حتى نتبين الصالح منها للاستدلال من غير الصالح . الحديث الأول قال فيه البيهقي (قال البخاري: إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا لا يصح في هذا الباب شيء)، وقال (هو الصحيح موقوفاً على أبي هريرة كما أشار إليه البخاري). والحديث الثاني ضعَّفه أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود. والحديث الرابع رواه البيهقي من طريقين، وقال عن إحداهما (لا يصح رفعه)، وقال عن الأخرى (هذا ضعيف). والحديث السادس ضعَّفه البيهقي، فقد قال (فيه علي بن أبي علي اللهبي، ضعيفٌ جرَّحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وجرَّحه البخاري وأبو عبد الرحمن النَّسائي). وإذن فإن الأحاديث: الأول والثاني والرابع والسادس ضعيفة ، فتسقط عن مرتبة صلاحها للاستدلال، فيبقى عندنا الحديث الثالث والحديث الخامس والحديث السابع.
أما الحديث الثالث فيقول «من غسَّل ميتاً فلْيغتسل» فهو يأمر بالاغتسال، والأمر يفيد مجرد الطلب، والقرينة هي التي تحدِّد أياً مِن أنواع الطلب هو المقصود، وليس في هذا الحديث قرينة، ولكننا نجد القرينة في الحديث الخامس والحديث السابع. أما الخامس فإن عدداً من الصحابة المهاجرين أفتَوْا زوجة أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنهما بأنه لا غُسل عليها من تغسيل الميت، وقد أفتَوْها بعد أن قالت «إني صائمة وإن هذا يومٌ شديد البرد» وهذا الجواب من الصحابة ينفي وجوب الغُسل. وأما السابع فهو أن ابن عمر قال «منا من يغتسل ومنا من لا يغتسل» وهذا الفعل من أصحاب رسول الله ^ ينفي أيضاً وجوب الغسل، فلا يبقى أمامنا إلا الإباحة وإلا الندب فحسب. وحيث أن الغُسل مندوب لأنه تنظيف، فإن قوله عليه الصلاة والسلام «مَن غسَّل ميتاً فلْيغتسل» يجعله يُحمَل على الندب والاستحباب، والمندوب يصح تركه، وهذا ما يفسر ترك ناس من الصحابة لهذا الغسل، وما يفسر فتواهم لامرأة أبي بكر - وكانت صائمة وكان اليوم آنذاك شديد البرد - بأن لا غُسل عليها. ومن ذلك يترجح رأي مالك وأحمد والشافعية القائل بالاستحباب.
avatar
keroncong
KAPTEN
KAPTEN

Male
Age : 63
Posts : 4535
Kepercayaan : Islam
Location : di rumah saya
Join date : 09.11.11
Reputation : 66

Kembali Ke Atas Go down

Topik sebelumnya Topik selanjutnya Kembali Ke Atas


Permissions in this forum:
Anda tidak dapat menjawab topik