FORUM LASKAR ISLAM
welcome
Saat ini anda mengakses forum Laskar Islam sebagai tamu dimana anda tidak mempunyai akses penuh turut berdiskusi yang hanya diperuntukkan bagi member LI. Silahkan REGISTER dan langsung LOG IN untuk dapat mengakses forum ini sepenuhnya sebagai member.


@laskarislamcom

Terima Kasih
Salam Admin LI

السُّننُ المُلحقة بالفِطرة

Topik sebelumnya Topik selanjutnya Go down

السُّننُ المُلحقة بالفِطرة

Post by keroncong on Tue Nov 15, 2011 10:59 am



وهذا الفصل يشمل مسألتين: الأولى أحكام الشَعَر ، الثانية الاكتحال والتَّطيُّب.

أحـكامُ الشَّعَر

وفيه ستة أبحاث:
1. إكرام الشعر.
2. نتف الشعر الأبيض.
3. صبغ الشعر الأبيض.
4. وصل الشعر.
5. نفش الشعر.
6. فَرق الشعر.
1. إكرام الشعر:
معنى إكرام الشعر: الاعتناء به من حيث نظافته وترجيله، أي تمشيطه وإصلاحه. وقد وردت في إكرامه وإصلاحه الأحاديث التالية:
1- عن عائشة رضي الله عنها قالت «كان شعر رسول الله ^ دون الجُمَّة وفوق الوَفْرة» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. ورواه التِّرمذي وصحَّحه. والوفْرة هي الشعر المجمَّع على الرَّأس وتدلَّى على الأُذنين، فإن جاوز شحمة الأذنين فهو اللِّمَّة، فإن طال حتى بلغ المنكبين فهو الجُمَّة.
2ـ عن أنس رضي الله عنه «أن النبي ^ كان يضرب شعرُه منكبيه» رواه البخاري ومسلم وأحمد والنَّسائي. ولأحمد ومسلم والنَّسائي عنه أنَّه قال «كان شعر النبي # إلى أنصاف أُذنيه» وفي لفظ «لا يجاوز أُذنيه».
3ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ^ قال «من كان له شعر فلْيُكْرمه» رواه أبو داود بسند حسن. قاله ابن حجر.
4 ـ عن عطاء بن يسار قال «كان رسول الله # في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله ^ بيده أن اخرج، كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل ثم رجع، فقال رسول الله ^: أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟» رواه مالك.
5 ـ عن عبد الله بن مغفَّل المزني «أن النبي ^ نهى عن الترجُّل إلا غِبَّا» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي. ورواه الترمذي وابن حِبَّان وصحَّحاه. قوله الترجُّل: أي تسريح الشعر وتمشيطه. وقوله الغِبُّ : أي عدم التوالي.
6ـ عن أحد الصَّحابة رضي الله عنهم أجمعين قال «نهى رسول الله ^#أن يمتشط أحدُنا كلَّ يوم ...» رواه أبو داود وأحمد والنَّسائي.
7ـ عن أبي قتادة قال - كانت له جُمَّةٌ ضخمة - «فسأل النبي ^، فأمره أن يُحسن إليها وأن يترجَّـل كل يوم» رواه النَّسائي ورجاله رجال الصحيح. وفي رواية لمالك «قال لرسول الله ^: إن لي جُمَّة أفأُرَجِّلها؟ فقال رسول الله ^: نعم وأكرمها».
8 ـ عن نافع عن ابن عمر « أنَّ رسول الله ^ نهى عن القزع، قال: قلت لنافع: وما القزع؟ قال: يُحلَقُ بعضُ رأسِ الصبي ويُترك بعضٌ» رواه مسلم والبخاري وأحمد وأبو داود. ولأبي داود وأحمد والنَّسائي بإسناد صحيح عن ابن عمر «أن النبي ^ رأى صبياً قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال : احلقوه كله أو اتركوه كله».
9 ـ عن عبد الله بن جعفر «أن رسول الله ^ أمهل أل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم أو غداً، إليَّ ابنَيْ أخي، قال فجيء بنا كأنَّا أَفْرُخ، فقال: ادعُوا إليَّ الحلاق، فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي. ورجال أحمد رجال الصحيح.
مجمل القول في الشعر أنه يُسن غسله وتمشيطه وتهذيبه بين الفينة والفينة دون مبالغة، وأنه يجوز تطويله ليضرب المنكبين، ويجوز أن يصل إلى منتصف الأذنين، ويجوز أن يكون أقصر من ذلك ، ويجوز حلقه بالكامل، وفي كل ذلك وردت أحاديث أشرت إليها أعلاه. فالحديثان الأول والثاني يفيدان جواز تطويله ليصل إلى الأذنين أو المنكبين، والحديث الثامن - الرواية الثانية - يفيد جواز حلقه، إلا أن الشرع نهى في الحلق عن حالة وحيدة هي حالة القزع، وهي حلق جزء من الرأس وترك جزء ، وهو ما يفعله بعض البدو من حلق رأس الصبي سوى قصة أو جزء في أعلى الرأس، وما يفعله الشباب الذين يقلدون الشباب الغربيين في هذه الأيام، يدل عليه الحديث الثامن بروايتيه الاثنتين. فالرأس يجوز حلقه كله ويجوز تقصيره كله، ويجوز تطويله كله، إلا أنه لا يجوز ذلك في جزء منه فقط.
أما ما رُوي عن أبي موسى «أنه أُغمي عليه فبكت أم ولد له، فلما أفاق قال لها: أمَا بلغك ما قال رسول الله ^؟ فسألناها فقالت، قال: ليس منا من سلق وحلق وخرق» رواه النَّسائي وأحمد ومسلم وأبو داود. فهذا ليس نهياً عن مطلق الحلق بل هو مقيَّد بحالة مصيبة الموت، أي يحرم الحلق حداداً في حالة مصيبة الموت، كما يحرم الصراخ وتمزيق الثياب حداداً وحزناً، ولا يفيد الحديث مطلق النهي عن الحلق. ففي الحديث التاسع أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخَّر حلق رؤوس أبناء جعفر إلى ما بعد ثلاثة أيام من الوفاة، أي هو انتظر حتى انصرمت مدة الحداد. قال ابن عبد البر : قد أجمع العلماء على إباحة الحلق. والحديثان الثالث والرابع يفيدان استحباب غسل الشعر وتنظيفه وترجيله وعدم تركه وسخاً مهملاً. ويفيد الحديثان الخامس والسادس أن يكون الترجيل والتنظيف دون مبالغة ودون اهتمام زائد، والاكتفاء بالاعتدال، وهذا لا يتنافى مع طلب ترجيل الشعر يومياً إن كانت الحاجة تدعو لذلك كحال من له جُمَّة ضخمة كما جاء في الحديث السابع.
فالغاية من ذلك طلب الاهتمام بالشعر والعناية به حيناً بعد حين دون مبالغة كما يفعله الشبان في هذه الأيام من حمل الأمشاط في جيوبهم لتسريح شعورهم كل ساعة وكلما هبَّت نسمةُ هواء، أو عقب كل حركة تُخلُّ بترتيب شعورهم المصفوفة بعناية، فإن هذا وأمثاله يدخل تحت النهي.
أما ما يفعله الرجال في أيامنا هذه من قص شعورهم وتقصيرها، وحلق أسفل شعر القفا فجائز ولا إثم فيه ولا يدخل تحت النهي، وكذلك لا يدخل تحت النهي ما يفعله الشبان أحياناً من إطالة السالفين، فهذا أيضاً جائز، ولا يدخلان تحت القزع المنهي عنه. فقد روى البخاري عن عبيد الله بن حفص أن عمر بن نافع أخبره عن نافع مولى عبد الله أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول «سمعت رسول الله ^ ينهى عن القَزَع، قال عبيد الله قلت: وما القَزَع؟ فأشار لنا عبيد الله قال: إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وها هنا وها هنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري هكذا قال - الصبي - قال عبيد الله وعاودته فقال: أما القَصَّة والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القَزَع أن يُترك بناصيته شعر وليس في رأسه غيره، وكذلك شق رأسه هذا وهذا» فالقَزَع هو أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه الآخر، لا أن يقص شعر رأسه ويقصره ويبقى شعر ناصيته أكثر طولاً، أو شعر عارضيه أكثر طولاً. فالذؤابة جائزة ما دام شعر الرأس لم يُحلق حلقاً، أما إن حُلِق الشعر تماماً فلا يصح أن تبقى الذؤابة على حالها من الطول. أما ما رواه الطبراني عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال «نهى رسول الله ^ عن حلق القفا إلا للحِجامة» فهو حديث ضعيف لا يصلح للاستدلال.
2. نتف الشعر الأبيض:
ورد فيه ما يلي:
1 ـ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ^ «لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كُتب له بها حسنة ، ورُفع بها درجة أو حُط عنه بها خطيئة» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة. ورواه الترمذي وحسَّنه.
2 ـ عن كعب بن مرة قال: سمعت النبي ^ يقول «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة» رواه الترمذي وحسَّنه.
3 ـ عن فضالة بن عبيد أن النبي ^ قال «مـن شاب شيبة في سبيل الله كانت نوراً له يوم القيامـة، فقال رجل عند ذلك: فإن رجالاً ينتفون الشيب، فقال رسول الله ^: مَن شاء فلْينتف نوره» رواه أحمد والبزَّار والترمذي والنَّسائي.
هذه الأحاديث تدلُّ على كراهة نتف الشيب، وبها قال المالكيون والشافعيون والحنابلة، لا فرق في النتف بين نتف الشارب واللحية والحاجبين والرأس ، لأن الأحاديث حثت على عدم النتف، ووصفت الشيب بأنه نور ، وبأن كل شيبة يُكتب لصاحبها حسنة أو يُحط عنه بها خطيئة إلى آخر ما جاء، فهذا الحث والترغيب قرينة على أن ترك الشيب فيه ثواب، وعلى كراهة النتف.
3. صبغ الشعر الأبيض:
وردت فيه أحاديث عديدة نذكر منها ما يلي:
1 ـ عن جابر بن عبد الله قال «جِيءَ بأبي قُحافة يوم الفتح إلى النبي ^ وكأنَّ رأسَه ثَغامة، فقال رسول الله ^: اذهبوا به إلى بعض نسائه فلْتغيِّره بشيء، وجنِّبوه السواد» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة. والثَّغامة: هي شجرة بيضاء الزهر والثمر تنبت في أعالي الجبال.
2 ـ عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهب قال «دخلت على أم سلمة، زوج النبي ^ ورضي عنها، فأخرجت إلينا شعراً من شعر رسول الله ^ مخضوباً بالحِنَّاء والكَتَم» رواه أحمد وابن ماجة. ورواه البخاري دون أن يذكر الحناء والكَتَم. قوله الكتم - بالتحريك: نباتٌ صبغُهُ أسودُ يميل إلى الحمرة يُدق ويُخضب به. والحناء: معروف ولونه أحمر.
3 ـ عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «إن أحسن ما غُيِّر به هذا الشيب الحنَّاء والكَتَم» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة. ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
4 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ^ «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود. وقد مرَّ .
وقد اختلف العلماء من السلف والخلف في حكم الخضاب، أي صبغ الشيب، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، رُوي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وآخرين. وقال آخرون: الخضاب أفضل، رُوي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة، وعليٍّ في رواية عنه، وعثمان وسعد والحسن والحسين وعقبة بن عامر وابن سيرين. وقد علَّل الطبري هذا الخلاف بقوله (الصواب أن الأحاديث الواردة عن النبي ^ بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة، والنهي لمن له شمطٌ فقط). والشَّمط هو القليل من الشعر الأبيض. وأضاف الطبري (واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك، مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض) وقال أحمد - وقد رأى رجلاً قد خضب لحيته -: إني لأرى رجلاً يُحيي ميْتاً من السُّنَّة. وفرح به، وهذا يدل على أنه يرى الخضاب سُنَّة، أي مندوباً . وقال النووي وهو من الشافعية (مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصُفْرة أو حُمْرة، ويحرم خِضابه بالسواد على الأصح).
والذي أذهب إليه هو أن الخِضاب سُنة ، وأنه أفضل من تركه ، وهذا هو ما تدل عليه الأحاديث ، فطلب الرسول ^ أن نخالف بالصبغ اليهود والنصارى يكفي قرينة على الندب، وهذا الطلب عام يشمل شعر الرأس وشعر اللحية، ويشمل الشيب الكثير والشيب القليل، وتتحقق السُّنة باستعمال أية مادة صالحة للصّباغ، أمّا ما ذُكر في الأحاديث من أن الصباغ بالحناء والكَتْم حسن، فإنه لا يدل على أن الصباغ بغيرهما غير حسن، فقد ورد في َآثار الصحابة أنهم كانوا يصبغون بالورس، ويصبغون بالزعفران، وما ذكر في الأحاديث من مواد صابغة إنما خرج على الأعم الأغلب لا غير.
أما ما أشار إليه النووي بقوله (ويحرم خضابه بالسواد على الأصح) فقد استنبطه من حديث أبي قُحافة «... وجنِّبوه السواد» كما استدل عليه هو ومن قال بقوله بما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ^ «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسَّواد كحواصل الحمام لا يَريحون رائحة الجنة» رواه أبو داود وأحمد والنَّسائي. فالجواب عليه هو أن حديث أبي قُحافة لا يدل على التحريم، وإنما هو بيان بأن أبا قُحافة - وهو شيخ كبير- لا يناسب شعرَه السوادُ، فطلب أن يُصبغ بغير السواد، أما الحديث الذي رواه أبو داود عن ابن عباس فإنه لا يدل على كراهة الخضاب بالسواد، بل هو إخبارٌ عن قومٍ هذه صفتهم، وذلك لسببين: أحدهما، أنه يشبه الحديث الذي قيل في الخوارج «سيماهم التحليق» فجعله علامة لهم فحسب دون أن يكون التحليق هو سبب الذم . والثاني، أن عدداً كبيراً من الصحابة والتابعين قد صبغوا بالسواد وقد ذكرهم الطبري، وهم: الحسن والحسين وعثمان وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر وعقبة بن عامر والمغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله وعمرو بن العاص من الصحابة، وعمرو بن عثمان وعلي بن عبد الله بن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزُّهري وأيوب وإسماعيل بن معد يكرب من التابعين، ولو كان حراماً لما صبغ كل هؤلاء. ثم إنَّا وجدنا حديثاً مروياً عن صهيب الخير قال: قال رسول الله ^ «إنَّ أحسن ما اختضبتم به لَهَذا السواد ، أرغَبُ لنسائكم فيكم، وأهيب لكم في صدور عدوِّكم» رواه ابن ماجة . قال الهيثمي (إسناده حسن) فهو الفيصل في محل النزاع.
4. وصل الشعر:
ذهب الجمهور إلى أنه يحرم على النساء أن يَصِلْن شعورهن بأي شيء، سواء كان شعراً أو صوفاً أو حريراً أو أي شيء آخر، واستدلوا على هذا التحريم بما روى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول «زجر النبي ^ أن تصل المرأة برأسها شيئاً» رواه مسلم وأحمد. وبما رُوي أن معاوية قال ذات يوم «إنكم قد أحدثتم زي سَوْءٍ، وإن نبي الله ^ نهى عن الزُّور، قال: وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزُّور، قال قتادة: يعني ما يُكثِّر به النساء أشعارَهن من الخِرَق» رواه مسلم وأحمد. قال ابن حجر (هذا الحديث حُجة للجمهور في منع وصل الشَّعر بشيء آخر سواء كان شَعراً أم لا) وذهب أحمد بن حنبل والليث وكثير من الفقهاء إلى أن النهي هو فقط عن وصل الشعر بالشعر دون غيره من الأشياء، واستدلوا على هذا الحكم بعموم الأحاديث التي نهت عن الوصل بالشعر، مثل ما رُوي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حجٍّ وهو على المنبر وهو يقول «- وتناول قُصَّةً من شَعر كانت بيد حَرَسيٍّ - أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ^ ينهى عن مثل هذه ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤُهم» رواه البخاري ومسلم وأحمد والنَّسائي والترمذي . قوله القُصَّة : أي الخصلة. والحَرَسي هو المنسوب إلى الحرس. ووقع في رواية من طريق سعيد بن المسيِّب قال « قدم معاوية المدينة آخر قَدْمة قدمها فخطبنا، فأخرج كُبَّة من شعر قال: ما كنت أرى أحداً يفعل هذا غير اليهود، إن النبي ^سماه الزُّور، يعني الوصلة في الشعر» رواه البخاري ومسلم وأحمد والنَّسائي. قوله الكُبَّة: أي الشعر المكفوف بعضُه فوق بعض.
وأصرح من هاتين الروايتين ما رواها النَّسائي عن معاوية بلفظ «... إني سمعت رسول الله ^ يقول: أيما امرأةٍ زادت في رأسها شعراً ليس منه فإنه زور تزيد فيه» فهذه الأحاديث تنهى عن وصل الشعر بالشعر وتسمِّيه الزُّور. واستأنسوا بما رُوي عن سعيد بن جبير قوله (لا بأس بالقرامل) ذكره أبو داود. والقرامل: خيوط من حرير أو صوف أو كتان يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها. وقال آخرون: إن الحرام هو وصل الشعر بشعر الآدمي دون غيره من شعور الحيوانات الطاهرة، وذلك أن أجزاء الآدمي حقُّها الإكرام وعدم الامتهان بالاستعمال. وقال غيرهم : إن الوصل جائز إن كان لضرورة أو كان بإذنٍ وموافقةٍ من الزوج.
والمدقق في هذه النصوص وهذه الأقوال يخرج بالرأي القائل بتحريم وصل الشعر بالشعر فحسب دون غيره من الأشياء ، بمعنى أن الوصل بالشعر هو فقط المُحرَّم وأمَّا الوصل بالخِرَق والقرامل وما إلى ذلك فإن حكمه الإباحة. ذلك أن النصوص قد بيَّنت العلة من النهي، والعلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، فإذا وجدت العلة وجد الحكم وإذا عدمت عدم الحكم ، وهذه العلة هي منع التزوير، أي التدليس والكذب، وهذه العلة لا توجد إلا في وصل الشعر بالشعر الذي يماثله، أو بأية مادة صناعية تشبه الشعر كما هو حاصل هذه الأيام، فإذا وصلت المرأة شعرها بشعر آدمي، أو وصلته بشعر صناعي مشابه للشعر الآدمي، أو بشعر حيواني مشابه للشعر الآدمي فإن ذلك حرام، وهو تزوير وتدليس يدخل تحت النهي والتحريم. أما إن كان الموصول به مادة غير ذلك بحيث لا تخفى على الناظر أنها ليست شعراً للمرأة الواصلة، فلا يعدو كونه مجرد زينة مباحة لا نصَّ يُحرِّمها.
ويدخل تحت النهي أن تضع المرأة فرواً أو خِرقة أو أي شيء تخفيه تحت شعرها بحيث يظهر شعرها وقد تنامى وبدا كثيفــاً، لأنه أيضاً تزوير وتدليس، كمـا يدخل تحت النهي أن تضع المرأة فوق شعرها غطاء مصنوعاً من شعر الآدمي أو من شعر مشابه لشعر الآدمي وهو المسمى بالباروكة، بحيث يظن الناظر أن شعر الباروكة هو شعر المرأة، لأنه هو الآخر تزوير وتدليس، أما إن كانت الباروكة مصنوعة من فروٍ أو وَبَرٍ أو خيوط من صوف بحيث لا تخفى على الناظر أنها ليست شعر المرأة فلا شيء فيها، وهي لا تخرج عن كونها مجرد غطاء للرأس كالعمامة والطاقية وشبههما. فالعبرة بتحقق العلة من النهي، فما كان تدليساً وتزويراً فهو حرام، وما لم يكن كذلك فهو زينة مباحة لا إثم فيها.
أما حديث جابر «زجر النبي ^ أن تصل المرأة برأسها شيئاً » فإن اللفظ لجابر فلا نلتزم بحرفيته، وهذا الحديث يقابله حديث معاوية عند النَّسائي « أيما امرأةٍ زادت في رأسها شعراً ليس منه فإنه زور تزيد فيه» وهو لفظ للرسول #، فيصبح عندنا لفظان يبدو بينهما تعارض أو اختلاف، لفظٌ لجابر ولفظٌ للرسول عليه الصلاة والسلام، فإن قلنا بوجود اختلاف أو تعارض وجب طرح حديث جابر والعمل بحديث معاوية، وإن قلنا بإمكان التوفيق بينهما عملنا بالإثنين.
وبالنظر في الحديثين نجد أنه يمكننا أن نجمع بينهما ونعمل بالإثنين معاً فنفسر لفظ جابر بأنه يعني شيئاً من الشعر وليس شيئاً من الأشياء، أي شيئاً من الشعر قليلاً كان أو كثيراً، فيستقيم الحال، إذ لو أننا فسرنا اللفظ بأنه يعني شيئاً من الأشياء لوُجد اختلاف بينه وبين حديث معاوية الذي هو لفظ للرسول عليه الصلاة والسلام، فنُضطر للعمل بلفظ الرسول عليه الصلاة والسلام وطرح لفظ جابر، إضافة إلى أن هذا التفسير يتعارض مع العلة من النهي الواردة في حديث معاوية وهي التزوير، إذ أن التزوير منتفٍ بوصل الشعر بالخرق وأشباهها، فلا يكون مندوحة عن التفسير الأول أو طرح الحديث برُمَّته، وتفسيره الأول أولى من طرحه بلا شك، فالقائلون بتحريم الوصل بالخرق لا يستطيعون قبول حديث معاوية المعلَّل إلا بتكلُّف شديد، لأنهم لا يستطيعون التوفيق بين تحريم الوصل بالخرق وتحريم الوصل الموصوف بالتزوير، وهذا ظاهر تماماً. أما استشهادهم بحديث معاوية عند مسلم وأحمد «وجاء رجل بعصا على رأسها خِرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزُّور» فمردود من وجهين: أحدهما أنه فهمٌ لمعاوية ، وفهم معاوية ليس دليلاً شرعياً، وثانيهما أن هذه الرواية تقابلها رواية أخرى تقول إن الذي استشهد به معاوية هو قُصَّة من شعر، ورواية ثالثة تقول إن معاوية قد استشهد بكُبَّة من شعر، فكيف نأخذ بالرواية المنفردة وندع الروايتين المتعاضدتين؟.
أما قول بعض الفقهاء إن الوصل إذا كان لضرورة كمرضٍ مثلاً فلا بأس به، فهو مردود بحديث أسماء قالت «سألت امرأةٌ النبي ^، فقالت : يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فامَّرَقَ شعرُها وإني زوَّجتها أَفأَصِلُ فيه؟ فقال: لعن الله الواصلة والموصولة» رواه البخاري. ورواه بلفظ ثان «... أفأصل رأسها؟ فسبَّ رسول الله ^ الواصلة والمستوصلة» فهنا روايتان إحداهما تضمنت اللعن، والأخرى تضمنت السَّبَّ، وهما أبلغ ما يكون في النهي. ثم إن الضرورة هي أن يكون الوصل يعالج مرضاً لا أن يعالج حالة نتجت عن مرض ، والفرق بينهما واسع. ثم من أين جاءت إباحة هذا الحرام لضرورة هنا؟. إن هذا القول لا شك يتصادم مع الحديث الشريف ويبطله، وهو قول لا يحل لأحد أن يقوله.
بقي قول من قال إن وصل الشعر جائز إن كان بعلم الزوج وبإذنه، فهذا القول مردود بعموم الأحاديث التي تنهى عن الوصل دون تخصيص أو تقييد برضا الزوج وبعلمه، ومردود بما وقع في رواية عند مسلم «... إني زوجت ابنتي، فتمرَّق شعر رأسها وزوجُها يستحسنها، أفأصل يا رسول الله؟ فنهاها» قال ابن حجر في فتح الباري (وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي) وأضاف (وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشَّعر مستوراً بعد عقده مع الشَّعر بحيث يظن أنه من الشَّعر، وبين ما إذا كان ظاهراً فمنع الأولَ قومٌ فقط لما فيه من التدليس وهو قوي، ومنهم من أجاز الوصل مطلقاً سواء كان بشَعر أو بغير شَعر إذا كان بعلم الزوج وبإذنه، وأحاديث الباب حُجة عليه).
والخلاصة هي أن وصل الشعر بما يماثله من شعر الآدمي، أو يشابهه من شعر الحيوان أو الخيوط الصناعية حرام كله، وما سوى ذلك مما لا يخفى ويبدو متمايزاً مغايراً للشعر فجائز لا إثم فيه، وهو من الزينة التي أباحها الله سبحانه للنساء كالقرامل، وغرز الأزهار الصناعية والطبيعية، ولبس الأطواق وتوشيته بأصناف الزخارف التي تبدو أنها ليست شعراً ، فكل ذلك جائز.
5. نفش الشعر:
إن ما تفعله النساء في هذه الأيام من رش شعورهن بمواد تُصلِّب الشعر فيبدو كثيفاً منتصباً، أو تسليطِ هواء ساخن يخرج من أداة كهربية يسمينها السِّشْوار يؤدي إلى نفش الشعر وجعله يبدو أكبر من حجمه، هو جائز ولا يدخل تحت النهي عن الوصل، ولا يقال إنه تغيير في شكل الشعر وحجمه وإنه بالتالي تزوير وتدليس، لا يقال ذلك وإلا لكان دهن الشعر وتلبيده وتضفيره حراماً، لأنه يغير من شكله وحجمه، والتلبيد جائز لما روى البخاري «كان ابن عمر يقول : لقد رأيت رسول الله ^ مُلبِّداً» وضغط الشعر لتسكين ثائِرِه جائز لحديث عطاء بن يسار المارِّ في بحث [إكرام الشعر] .
6. فرق الشَّعَر:
يجوز فرق الشعر لما رُوي أنَّ ابن عباس رضي الله عنه قال « كان النبي ^ يحبُّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤْمر فيه، وكان أهل الكتاب يَسْدِلون أشعارهم، وكان المشركون يفرُقون رؤوسهم، فسدل النبي ^ ناصيته ثم فرق بعد» رواه البخاري ومسلم والنَّسائي.

حكمُ الاكتحال والتَّطيُّب
وردت في الاكتحال والتًّطيُّب أحاديث كثيرة نذكر منها ما يلي:
1- عن ابن عباس رضي الله عنه «أن النبي ^ كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة، ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه» رواه الترمذي وحسَّنه. ورواه ابن حِبَّان.
2- عن ابن عباس قال : قال رسول الله ^ «خير أكحالكم الإِثْمِد، يجلو البصر ويُنبت الشَّعر» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي والدارمي وابن ماجة. والإِثمِد هو حجر الكحل المعروف لونه أسود يضرب إلى الحمرة.
3- عن أنس أن النبي ^ قال «حُبِّبَ إليَّ من الدنيا النساءُ والطِّيبُ، وجُعِل قُرَّةُ عيني في الصلاة» رواه أحمد والنَّسائي والبيهقي. ورواه الحاكم وصحَّحه، وحسنه ابن حجر والسيوطي، وجوَّد العراقي إسناده.
4- عن أبي هريرة عن رسول الله ^ قال «من عُرض عليه طيبٌ فلا يردَّه، فإنه خفيف المحمل طيِّب الرائحة» رواه النَّسائي وأبو داود. ورواه مسلم بلفظ « من عُرض عليه ريحان فلا يردَّه ...» ورواه الترمذي عن النهدي بلفظ «إذا أُعطي أحدكم الرَّيْحان فلا يردَّه ...».
5- عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه قال « ذُكر المِسك عند رسول الله ^ فقال: هو أطيب الطِّيب» رواه أحمد ومسلم والحاكم ومالك والنَّسائي.
6- عن محمد بن علي قال «سألتُ عائشة: أكان رسول الله ^ يتطيَّب؟ قالت: نعم بذِكارة الطِّيب: المسكِ والعنبر » رواه النَّسائي. والذِّكارة : ما يصلُح للذكور.
7- عن أبي هريرة عن النبي ^ قال «طِيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه» رواه النَّسائي والبيهقي وأبو داود. ورواه الترمذي وحسنه.
8- عن أبي سعيد أن رسول الله ^ قال «غُسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطّيب ما قدر عليه... ولو من طِيب المرأة» رواه مسلم وأحمد. وروى البخاري من طريق سلمان بلفظ «ويدَّهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج».
9- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال «نهى رسول الله ^ عن التَّزعفر للرجال» رواه الترمذي وأبو داود والبخاري ومسلم.
10- عن يعلى بن مرة «أن النبي ^ أبصر رجلاً مُتخلِّقاً قال: اذهب فاغسله، ثم اغسله، ثم لا تَعُد» رواه التِّرمذي والنَّسائي وأحمد. قال التِّرمذي: هذا حديث حسن. قوله متخلِّقاً: أي مطليَّاً بالخَلوق، وهو طيب تغلب عليه الحُمرة والصُّفرة.
11- عن أبي موسى عن النبي ^ «كل عينٍ زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرَّت بالمجلس فهي كذا وكذا، يعني زانية» رواه الترمذي والنَّسائي وأحمد والدَّارمي. قال التِّرمذي: حديث حسن صحيح.
والاكتحال هو وضع الكُحل في الجفون لتقويتها وتجميلها، وهو يتحقق باستعمال أية مادة صالحة وليس الإِثْمِد فحسب، فكل مادة سوداء ناعمة تثبت في الأجفان يجوز الاكتحال بها، فيجوز الاكتحال بالكحل السائل الذي يوضع بالفرشاة، ويجوز الاكتحال بالكحل الصلب المصنوع على هيئة الأقلام، كما يجوز الاكتحال بالكحل المسحوق باليد أو بالمِيل. والكحل زينة مشتركة للرجال والنساء فلا يكون أحدهما مُتَشَبِّهاً بالآخر إن هو اكتحل. ويُندب للرجل وللمرأة إن هما اكتحلا أن يُوتِرا، بأن يكتحلا في كل عين ثلاثاً أو خمساً أو أقل أو أكثر، وذلك للحديث الأول، ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام يحثّ على الوتر «... إن الله وتر يحب الوتر» رواه مسلم والبخاري وأحمد وأصحاب السُّنن. وهذا الفعل من قبل الرجال قد أوشك على الانقراض. والاكتحال يجوز للنساء الظهور به على أن لا يكون صارخاً يُلفت نظر الرِّجال، فيكون من التبرُّج المُحرَّم. أما التَّطيُّب فهو أيضاً مشترك بين الرجال والنساء، وحكمه الندب، فالحديث الرابع يقول «مَن عُرض عليه طيبٌ فلا يردَّه» وهو عام يشمل الرجال والنساء، وكذلك الحديث الخامس.
إلا أن هناك فارقاً بين طيب الرجال وطيب النساء ذكره الرسول ^ في الحديث السابع، وهو أن طيب الرِّجال له رائحة وليس له لون، كالمسك والعنبر والعود والعطور والبخُّور التي لا لون لها، وأن طيب النساء ما له لون وليست له رائحة، كالزَّعفران والخَلوق وأشباههما، يدل على هذا الحديثان التاسع والعاشر، اللهم إلا أن تستعمل النساء ما له رائحة في بيوتهن وأمام محارمهن والنساء فحسب فإن ذلك جائز، لأن هؤلاء يحل لهم الاطِّلاع على زينة المرأة، فإن فعلت فلا يحل لها الظهور به أمام الرجال الأجانب ولا الخروج به، وإلا وقعت تحت تحذير الحديث الحادي عشر الذي يفيد التَّشديد في التَّحريم، والحديث الذي رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله ^ «أيُّما امرأةٍ أصابت بخُّوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة» رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنَّسائي.
وفي المقابل فإنه يجوز للرجال التَّطيُّب بما له لون إن عدم ما له رائحة دون لون، ودليل ذلك الحديث الثامن. ولكن ينبغي أن يكون ذلك في أضيق الحدود، كما لو استعمله في أيام عرسه، بدليل ما رُوي عن أنس «أن رسول الله ^ رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه رَدْعُ زعفران، فقال النبي ^: مَهْيَم؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، قال: ما أصدقتَها؟ قال: وزن نواةٍ من ذهب، قال: أولِم ولو بشاة» رواه أبوداود. ورواه أحمد ولفظه «لقي عبد الرحمن بن عوف وبه وَضَرٌ من خَلوق...» والرَّدع هو أثر الطيب. وكلمة مهيم كلمة استفهام معناها ما شأنك؟ والوضَر هوالأثر. فهذا الحديث يذكر مرة الزعفران، وهو نبات يُصبغ به فيعطي صفرة، ومرة الخَلوق، وهو يعطي حمرة وصفرة. والزعفران والخَلوق من طيب النساء إلا أن عبد الرحمن قد استعملهما في أيام عرسه ، فلم ينكر عليه الرسول ^.
والاكتحال والتعطر مندوبان للرجال والنساء إلا في حالة الحداد فيَحْرُمان، فلا يصح للمعتدَّة المتوفَّى عنها زوجها أن تكتحل وتتطيب طيلة فترة العدة وهي أربعة أشهر وعشرة

أيام وسائر النساء ثلاثة أيام فحسب، وقد وردت عدة أحاديث تبين هذا الحكم أذكر منها:
1 - عن أم سلمة رضي الله عنها «أن امرأة توفِّي زوجها فخشوا على عينيها، فأتَوْا رسول الله ^ فاستأذنوه في الكُحل، فقال: لا تكتحل، قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها
- أو شرِّ بيتها - فإذا كان حولٌ فمرَّ كلبٌ رمت ببعرة، فلا حتى تَمضي أربعةُ أشهر وعشرٌ » رواه البخاري ومسلم وأحمد. والأحلاس: هي الثياب.
2 - عن زينب بنت أبي سلمة قالت« دخلت على أم حبيبة زوج النبي ^ حين توفي أبوها أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيبٍ فيه صُفرة خَلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضَيْها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ^ يقول على المنبر : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدُّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ...» رواه مسلم والبخاري وأحمد.
ولكن رُخِّص للمعتدَّة إذا طهرت من الحيض وأرادت الاغتسال أن تمس شيئاً من المواد المُزيلة للروائح لإزالة رائحة دم الحيض، لما روت أم عطية أن رسول الله ^ قال «... ولا تكتحل ولا تمس طيباً إلا إذا طهُرت نُبْذة من قُسْطٍ أو أَظفار» رواه مسلم. والقُسط والأظفار: هما نوعان من البخور.
أما المطلَّقة فإنه لم يرد فيها أي نصٌّ يفيد وجوب امتناعها عن التزيُّن ومنها الاكتحال والتطيُّب، فلا يحرم عليها ذلك، لا فرق بين المدخول بها وغيرها، ولا بين الرجعية والبائنة خلافاً لعدد من الفقهاء الذين يُلحقونها بالمعتدَّة في وجوب الامتناع عن التَّزين. ونحن هنا لسنا بصدد بحث هذه المسألة تفصيلاً، وحسبنا هذه الإشارة فحسب.
بقيت نقطة هي ما عمَّ هذه الأيام وشاع من استعمال العطور التي تدخل الكحولُ المسكرة في صناعتها ، فهذه العطور يحرم استعمالها، وقد تقدم بيان ذلك في مسألة الاستحالة، فليحذر المسلمون من استعمالها لأنها نجسة ومحرَّمة، ويمكنهم التَّحرِّي عنها بسؤال الصيدلي الخبير الموثوق عند شرائها، فما دخلت الكحول المسكرة في تركيبها تركوها وما سواها فجائز.
avatar
keroncong
KAPTEN
KAPTEN

Male
Age : 63
Posts : 4535
Kepercayaan : Islam
Location : di rumah saya
Join date : 09.11.11
Reputation : 66

Kembali Ke Atas Go down

Topik sebelumnya Topik selanjutnya Kembali Ke Atas


Permissions in this forum:
Anda tidak dapat menjawab topik