FORUM LASKAR ISLAM
welcome
Saat ini anda mengakses forum Laskar Islam sebagai tamu dimana anda tidak mempunyai akses penuh turut berdiskusi yang hanya diperuntukkan bagi member LI. Silahkan REGISTER dan langsung LOG IN untuk dapat mengakses forum ini sepenuhnya sebagai member.


@laskarislamcom

Terima Kasih
Salam Admin LI

صلاة الجماعة

Topik sebelumnya Topik selanjutnya Go down

صلاة الجماعة

Post by keroncong on Fri Nov 18, 2011 1:40 pm



حكم صلاة الجماعة وفضلها
صلاة الجماعة سنة مستحبة، وتتأكد أكثر إن كانت في المسجد، وهي ليست فرض عين ولا فرض كفاية كما يقول بذلك جماعات من الفقهاء، مستدلين على رأيهم بالأحاديث التالية:
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ^ «ليس صلاةٌ أثقلَ على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوْهمـا ولو حَبْواً، لقد هممتُ أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلاً يؤم الناس، ثم آخذَ شُعَلاً من نار فأُحَرِّقَ على من لا يخرج إلى الصلاة بعد» رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن أبي شيبة.
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال «أتى النبيَّ ^ رجلٌ أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسولَ الله ^ أن يُرخِّص له فيصلي في بيته، فرخَّص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء؟ فقال: نعم ، قال : فأجب» رواه مسلم والنَّسائي.
3 - عن ابن أم مكتوم «أنه سأل النبي ^ فقال: يا رسول الله إني رجلٌ ضريرُ البصر شاسعُ الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أُصلي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم قال: لا أجد لك رخصة» رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد.
4 - عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «من سمع النداء فلم يُجب فلا صلاة له إلا مِن عذر» رواه ابن حِبَّان والحاكم والبيهقي.
فنقول لهؤلاء إن هذه الأحاديث تُحمَل على التشديد على حضور صلاة الجماعة، وأنها وردت مورد الزَّجر، وأنَّ حقيقتُه غيرُ مرادة، وقد جاء التشديد بصيغٍ مختلفة. ثم إنَّ الحديث الأول جاء في المنافقين ولم يأت عامَّاً في المسلمين، فقوله في أول الحديث «ليس صلاةٌ أثقلَ على المنافقين» واضح الدلالة على ما نقول. ويزيد الأمرَ وضوحاً ما قاله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه «لقد رأيتُنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد عُلم نفاقه أو مريض، إن كان المريض لَيمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة ...» رواه مسلم وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة وأحمد من حديث طويل. وما رواه أبو عمير ابن أنس قال «حدثني عمومتي من الأنصار قالوا: قال رسول الله ^: ما يشهدهما منافق، يعني العشاء والفجر» رواه ابن أبي شيبة. فأراد رسول الله ^ أن يهدد المنافقين الذين لم يكونوا يشهدون الصلاة معه بقوله ذاك.
وأما الحديث الثاني فهو كالحديث الثالث، موضوعهما واحد، فما ينطبق على أحدهما ينطبق على الآخر. هذا الحديث يذكر أن رسول الله ^ رخَّص للأعمى أولاً بعدم حضور صلاة الجماعة، ثم عدل عن ذلك وأوقف الترخيص له، فلو كانت صلاة الجماعة واجبة لما رخَّص عليه الصلاة والسلام للأعمى بصلاة المنفرد وتَرْكِ صلاة الجماعة. أما لماذا عدل بعد ذلك عن الترخيص له ، فإنه يُحمل على أنه آثر صاحبَه الأعمى هذا بفضيلة حضور صلاة الجماعة فشدد عليه في حضورها، وذلك لأن صحابة رسول الله ^ كانوا يتسابقون إلى الثواب والمندوبات، فلو رُخِّص لهذا الأعمى بترك صلاة الجماعة فلربما فُهم من ذلك أن صلاة الجماعة كصلاة المنفرد ولا ميزة لها ، لهذا أمر عليه الصلاة والسلام هذا الصحابي بالتمسك بحضور صلاة الجماعة وشدَّد عليه في ذلك.
وأما الحديث الرابع فيُحمَل على أنَّ المراد منه لا صلاة كاملة، وليس نفي الصلاة بالكلية. والمعلوم في علم أصول الفقه أن إعمال الدليلين خير من إهمال أحدهما، وأن القول بعدم تعارض الأدلة أولى من القول بتعارضها. ذلك أن عندنا جملة من الأحاديث تدل على ما ذهبنا إليه من عدم وجوب صلاة الجماعة، فإذا فهمنا الأحاديث الثلاثة هذه على أنها دالة على فرضية صلاة الجماعة، فإننا سنضطر للقول بتعارض الأدلة والقول بإهمال قسم منها، وهذا ما لا يصح اللجوء إليه إلا عند عدم إمكانية الجمع والتوفيق بينها، والإمكانية هنا ممكنة ومتوفرة بما سبق ذكرُه، وهذه الأحاديث هي:
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسـول الله ^ قال«صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً» رواه أحمد والبخاري ومسلم.
2 - عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال «صلى بنا رسول الله ^ يوماً الصبح فقال: أشاهدٌ فلانٌ ؟ قالوا: لا، قال: أشاهدٌ فلان؟ قالوا: لا، قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبواً على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى» رواه أبو داود وأحمد والنَّسائي.
3 - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي ^ «أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام» رواه البخاري ومسلم.
4 - عن يزيد بن الأسود رضي الله عنه قال «حججنا مع رسول الله ^ حجة الوداع، قال: فصلى بنا رسول الله ^ صلاة الصبح أو الفجر، قال: ثم انحرف جالساً أو استقبل الناس بوجهه، فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس فقال: ائتوني بهذين الرجلين، قال: فأُتيَ بهما ترعد فرائصُهما، فقال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ قالا: يا رسول الله إنَّا قد كنا صلينا في الرحال، قال: فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه، فإنها له نافلة» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي والترمذي والدارمي.
الحديث الأول جعل صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد بخمس وعشرين مرة، فلو كانت صلاة المنفرد غير مقبولة ولا جائزة لما قيل ما قيل، وهذا واضح الدلالة على صحة صلاة المنفرد. والحديث الثاني يقول «إن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده» ولا يقال هذا القول لو كانت صلاة المنفرد غير جائزة ، وهذا أيضاً واضح الدلالة على صحة صلاة المنفرد. والحديث الثالث يقول «الذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام» فاعتبر صلاة الجماعة أعظم أجراً من صلاة المنفرد، وهذا يعني اشتراكهما في الأجر، وإلا لما كانت هذه المفاضلة. أما الحديث الرابع فقوله «إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فلْيصلها معه فإنها له نافلة». فقوله «إذا صلى أحدكم في رحله» وقوله «فلْيصلِّها معه فإنها له نافلة» يدلان على أنَّ صلاة المنفرد قد قُبِلت، فإن صلاها بعدئذٍ في المسجد مع الإمام جماعة فإن صلاة الجماعة تكون نافلة، وهذا من أوضح الدلالات على صحة صلاة المنفرد، إذ لو كانت صلاة الجماعة واجبة عليه وصلاةُ المنفرد غيرَ مقبولةٍ لاعتُبِرت صلاة المسجد هي الصلاة المفروضة المؤداة وليس الصلاة في الرحل، وهذا ظاهرٌ جداً.
لكل ما سبق أقول: إنَّ القول بعدم التعارض بين الأدلة هنا أولى من القول بوجود التعارض، وعلى هذا تُحْمَلُ الأحاديث الأربعة الأولى على أنها تعني مطلق الحث، ولا تفيد وجوباً ولا فرضاً.
أما فضل صلاة الجماعة فإن أحاديث كثيرة قد جعلتها تَفْضُل صلاة المنفرد بخمس وعشرين درجةً أو جزءاً أو صلاةً، على اختلاف في الروايات، أذكر منها ما يلي :
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال «سمعت رسول الله ^ يقول : تَفْضُل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءاً ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر، ثم يقول أبو هريرة: فاقرأوا إن شئتم: إنَّ قرآن الفجرِ كان مشهوداً» رواه البخاري ومسلم وابن ماجة والنَّسائي وأحمد.
2- وعنه رضي الله عنه عن النبي ^ قال «صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة ..» رواه البخاري ومسلم وابن ماجة.
3- عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ^ قال «فضلت صلاة الجماعة على صلاة الفذِّ خمساً وعشرين» رواه أحمد والنَّسائي. قوله صلاة الفذِّ : أي صلاة المنفرد.
4- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يأتي مسجداً من المساجد، فيخطو خطوة إلا رُفع بها درجة أو حُطَّ بها عنه خطيئة، وكتبت له بها حسنة، حتى إن كنا لنقاربُ بين الخُطا، وإنَّ فضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة.
5- وعنه رضي الله عنه قال: إن نبي الله ^ قال « صلاة الجمع تَفْضُلُ على صلاة الرجل وحده خمساً وعشرين ضعفاً، كلها مثل صلاته» رواه أحمد والبزَّار والطبراني.
وانفرد ابن عمر رضي الله عنه برواية السبع والعشرين، فعنه رضي الله عنه أن رسول الله ^ قال «صلاة الجماعة تَفْضُلُ صلاةَ الفذِّ بسبع وعشرين درجة» رواه البخاري ومسلم وأحمد ومالك والنَّسائي. ولم تُرو عن صحابي غيره هذه الرواية إلا ما نُسب لأبي هريرة عند أحمد في رواية، فإنه ذكر السبع والعشرين، وفي سندها شريك القاضي، وفي حفظه ضعف، إضافةً إلى أنَّ هذه الرواية مخالفة لجميع الروايات الصحيحة المنقولة عن أبي هريرة القائلة بالخمس والعشرين. فالروايات القائلة بالخمس والعشرين أكثر، فهي أولى بالأخذ. قال الترمذي (عامَّةُ مَن روى عن النبي ^ إنما قالوا «خمس وعشرين» إلا ابن عمر فإنه قال بـ «سبع وعشرين»).
وإنَّ من فضل صلاة الجماعة أن ثوابها يفضل ثواب التَّصدق بشاتين اثنتين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله ^ قال «لو أن أحدكم يعلم أنه إذا شهد الصلاة معي كانت له أعظم من شاة سمينة أو شاتين لفعل، فما يصيب من الأجر أفضل» رواه أحمد.
وإن فضل الجماعة فضل كبير وثواب عظيم خاصة صلاتي الفجر والعشاء، فمن صلى العشاء جماعةً فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى العشاء والفجر جماعةً فكأنما قام الليل كله، فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ^ يقول «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله» رواه مسلم والبخاري والترمذي والدارمي وأحمد.
وصلاة الجماعة في الفلاة أو العراء أعظم أجراً، فهي تبلغ خمسين درجة أي الضعف، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة، وإن صلاها بأرض فلاةٍ فأتمَّ وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة» رواه ابن أبي شيبة وابن حِبَّان. ورواه الحاكم وأبو داود بلفظ «الصلاة في الجماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة، فإذا صلاها في الفلاة فأتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة».
والصلاة في المسجد البعيد أعظم ثواباً من الصلاة في المسجد القريب، وذلك أن الثواب يزداد بزيادة الخطى، فكل خطوة من يمينه ترفعه درجة، وكل خطوة من يساره تحط عنه خطيئة، فقد مر قبل قليل حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عند أحمد ومسلم وأبي داود والنَّسائي وابن ماجة وجاء فيه «... ثم يأتي مسجداً من المساجد فيخطو خطوة إلا رُفع بها درجة، أو حُطَّ بها عنه خطيئة، وكُتبت له بها حسنة حتى إنْ كنا لنقارب بين الخطا ...» . وعن سعيد بن المسيِّب قال «حضر رجلاً من الأنصار الموتُ فقال: إني مُحدِّثـكم حديثاً ما أحدثكموه إلا احتساباً، سمعت رسول الله ^ يقول : إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عزَّ وجلَّ له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حطَّ الله عزَّ وجلَّ عنه سيئة، فلْيُقَرِّب أحدكم أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضاً وبقي بعض صلى ما أدرك، وأتم ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتمَّ الصلاة كان كذلك» رواه أبو داود. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ^ قال «الأبعدُ فالأبعدُ من المسجد أعظمُ أجراً » رواه أبو داود وأحمد وابن ماجة والحاكم. وقد مرَّ حديث أبي موسى قبل قليل عند البخاري ومسلم وفيه «أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ...». وهـذه الخطـوات التـي تزيـد الحسنات وتمحو السيئات تُحتسب في الذهاب وفي الإياب من المسجد وليس في الذهاب فحسب، فعن عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «من راح إلى مسجد الجماعة، فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب حسنة ذاهباً وراجعاً» رواه أحمد وابن حِبَّان والطبراني.
وصلاة الجماعة مع الرجل الواحد خير من الصلاة وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل الواحد، وكلما كان عدد المصلين أكثر فهو أفضل لهم، فقد مرَّ قبل قليل حديث أبي بن كعب رضي الله عنه عند أبي داود وأحمد والنَّسائي، وجاء فيه «... وإنَّ صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى».

صــلاة النساء
يجوز للنساء الخروج من بيوتهن للصلاة في المساجد، وعلى الأزواج وأولياء الأمور عدم منعهن من ذلك، إلا أَنَّ صلاتهن في بيوتهن ودورهن خير لهن من صلاتهن في المساجد، وإذا خرجت النساء للصلاة بعد أخذ الإذن من الأزواج وأولياء الأمور فلا يحل لهن أن يكنَّ متطيباتٍ متعطِّرات، وليخرجن دون طيب ودون بخور، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتُهن خيرٌ لهن» رواه أبو داود وأحمد وابن خُزَيمة والبيهقي والطبراني. وعنه أن رسول الله ^ قال «إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن» رواه مسلم والبخاري وأحمد وابن حِبَّان. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله ^ قال «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهنَّ تَفِلات» رواه أبو داود وأحمد وابن خُزَيمة والدارمي والبيهقي. قوله تَفِلات: أي غير متطيبات. وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالت: قال لنا رسول الله ^ «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسَّ طيباً» رواه مسلم وابن حِبَّان. ورواه أحمد إلا أنه قال «العشاء» بدل «المسجد».
فالمرأة عِرضٌ يجب أن يُصان، وكلما كانت المرأة في مكان بعيد عن الأنظار كان ذلك أفضل لها، فالدُّور أخفى من المساجد فهي أفضل لِمُكثهن، والغرف في الدور أخفى من الساحات، فهي أفضل لِمُكثهن والصلاة فيها، وكلما ابتعدت النساء عن أماكن الظهور كان ذلك خيراً لهن، فعن أم حُمَيْدٍ امرأة أبي حُمَيْدٍ الساعدي رضي الله عنها، أنها جاءت إلى النبي ^ فقالت «يا رسول الله إني أُحِبُّ الصلاة معك، قال: قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتُك في بيتك خيرٌ من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال، فأَمرتْ فبُنِي لها مسجدٌ في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه، حتى لقيت الله عزَّ وجلَّ» رواه أحمد والطبراني وابن خُزَيمة وابن حِبَّان. وقد مر في بحث [أحكام عامة لصلاة التطوع ] قوله صلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك: البيت هنا يطلق على غرفة النوم، والحجرة هنا تطلق على الساحة الواقعة أمام الغرفة.

الإمام يصلي صلاة خفيفة
يُندب للإمام التخفيف في صلاة الجماعة مراعاةً لأحوال المصلين، لأن فيهم المريض والضعيف، والكبير الهرم والصغير وذا الحاجة، فيصلي بهم صلاة خفيفة لا تشقُّ عليهم، ولا يعني قولي هذا أن ينقُر صلاته نقر الغراب ولا يتمها على وجهها. وإنَّ من التخفيف أن لا يزيد الإمام مثلاً في ركوعه وسجوده على ثلاث تسبيحات، وإذا أحسَّ الإمام بأن في المأمومين من حصل له ما يدعوه إلى الإسراع في صلاتـه نُدب له أن يتجوَّز فيها ويخففها، كأن يسمع بكاء صبي فيشفق على أمه التي تصلي خلفه فيخفف، فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال «قال رجل: يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي ^ في موعظة أشدَّ غضباً من يومِئذ، فقال: أيها الناس إن منكم منفِّرين، فمن صلى بالناس فليخفِّف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة» رواه البخاري ومسلم وأحمد والنَّسائي والترمذي. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال «ما صليت وراء إمام قطُّ أخفَّ صلاة ولا أتمَّ من النبي ^، وإن كان ليسمعُ بكاء الصبي فيخفِّف مخافة أن تُفتن أمه» رواه البخاري ومسلم. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ^ قال «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز في صلاتي مما أعلم من شدة وَجْدِ أمه من بكائه» رواه البخاري ومسلم. وعنه أيضاً «أن رسول الله ^ كان مِن أخف الناس صلاة في تمام» رواه مسلم والترمذي وأحمد والبيهقي. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ^ قال «إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده فليصلِّ كيف شاء» رواه مسلم والبخاري وأحمد وأبو داود والنَّسائي.
إلا أنه يُشرع للإمام أن يطيل الركعة الأولى قليلاً ليدركها المتأخرون، وإذا كان الإمام راكعاً وأحسَّ بداخلٍ إلى المسجد أطال ركوعه قليلاً ليدركه الداخل، على أن لا يشق ذلك على المصلين خلفه، فعن أبي قتادة رضي الله عنه «أن النبي ^ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأمِّ الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخرييـن بأم الكتاب ويُسمعنا الآية، ويطوِّل في الركعة الأولى ما لا يطوِّل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح» رواه البخاري ومسلم وأحمد. ورواه أبو داود وزاد «فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى». وقد مرَّ الحديث في بحث [قراءة ما زاد على الفاتحة من القرآن في الصلاة] فصل [صفة الصلاة].

متابعة المأموم للإمام
يجب على المأموم أن يتابع إمامه في كل حركات الصلاة، ولا يحل له أن يسبقه في ذلك مطلقاً، فلا يسبقه في ركوعٍ ولا سجودٍ، ولا رفعٍ ولا تسليمٍ، إلا أنه مع إثمه بذلك فإنَّ صلاته مقبولة غير باطلة - ذلك أنَّ فعل المحرَّم في الصلاة لا يعني أنه يبطلها، أُنظر بحث [النظر في الصلاة] فصل [صفـة الصلاة]، وانظر بحث [الخشوع في الصلاة ] فصل [القنوت والخشوع في الصلاة ] - فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «إنما جُعل الإمام لِيُؤتمَّ به فلا تختلفوا عليه، وإذا كبَّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربَّنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جلوساً فصلوا جلوساً أجمعين» رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. وعن البراء بن عازب قال «كنا نصلي خلف النبي ^ فإذا قال: سمع الله لمن حمده لم يَحْنِ أحدٌ منا ظهره حتى يضع النبي ^ جبهته على الأرض» رواه البخاري ومسلم وأبو داود. ورواه الترمذي ولفظه «كنا إذا صلينا خلف رسول الله ^ فرفع رأسه من الركوع لم يَحْنِ رجل منا ظهره حتى يسجد رسول الله ^ فنسجد». وعن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ^ «لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، إني قد بدَّنتُ» رواه ابن ماجة وأحمد وابن خُزيمة وابن حِبَّان. - قوله بدنت: قُرئت بتشديد الدال : بدَّنت، ومعناها كبرت، وقرئت بتخفيفها: بَدُنت، ومعناها سمنت، والصواب قراءة بدَّنت بالتشديد بمعنى كبرت. يشهد لهذه القراءة ما رُوي أن عائشة رضي الله عنها قالت «ما رأيت رسول الله ^ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً، حتى إذا كبر قرأ جالساً ...» رواه مسلم والبخاري. ووقع عند ابن حِبَّان وابن خُزيمة لفظ «كان النبي ^ يصلي وهو جالس بعدما دخل في السن» - وعن أنس بن مالك قال «صلى بنا رسول الله ^ ذات يوم، فلما انصرف من الصلاة أقبل إلينا بوجهه فقال: أيها الناس إني إمامُكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالقعود، ولا بالانصراف ...» رواه ابن خُزيمة ومسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «أما يخشى أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد أن يحوِّل الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار؟» رواه أبو داود والبخاري ومسلم والنَّسائي والترمذي. وهذا التحذيـر الشديد باحتمال إيقاع عقوبة المسخ دليل أكيد على حُرمة مسابقة المأموم للإمام.
وكما أُمر المصلون بأن يتابعوا إمامهم في الصلاة، فقد أُمروا أيضأ بأن يتابعوه في القيام للصلاة عند الإقامة، فلا يسبقوه في الوقوف، بل ينتظرون قدومه إلى المسجد ووقوفه للصلاة، فلا يقفون حتى يقف الإمام، فعن أبي قتادة أنه قال: قال رسول الله ^ «إذا أًقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» رواه مسلم وأحمد وابن حِبَّان وابن خُزيمة. وفي رواية لأبي داود وابن حِبَّان «... حتى ترَوْني قد خرجت».
والأوْلى للمأموم عقب التسليــم أن لا يسرع في الانصراف، بل ينتظـر قليــلاً ريثما ينصرف الإمام قبلــه، أو يُمْكِــن للإمام في حالة السهو أن يتـــدارك ما كــــان قـد نسيه في الصلاة، فيستأنفهــا ويسجـــد للسهو فيسجـــد المأموم معه، فعــن أنس «أن النبي ^ حضَّهــم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافـه من الصلاة» رواه أبو داود.

تنعقد الجماعة بإمام ومأموم واحد
تنعقد الجماعة باثنين : إمامٍ ومأمومٍ واحدٍ ولو كان المأموم صبياً، وتنعقد في الفريضة كما تنعقد في النافلة دون فارق بينهما، وإذا كان المأموم واحداً وجب أن يقف إلى يمين الإمام دون أن يتقدم عنه أو يتأخر، ولا يصح الوقوف إلى يسار الإمام، فإن فعل أثم ولكن تظل صلاته مقبولة. ولا يجب على الإمام أن ينوي الإمامة، فلو صلى أحدٌ منفرداً ثم جاء شخص فوقف حذاءه مؤتمَّاً به انعقدت له صلاة جماعة رغم أن الإمام لم ينو الإمامة ابتداءً، لا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال «بتُّ عند خالتي ميمونــة، فقــام النبــي ^ يصلـي مـن الليـل، فقمـت أصلي معه فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه» رواه البخــاري ومسلــم وأحمــد وأبو داود والنَّسائي. ووقع في رواية ثانية لمسلم من طريق ابن عباس بلفظ «.. فقام رسول الله ^، فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني مِن شقِّه الأيمن». فهنا كانت صلاةُ جماعة من إمام ومأمومٍ صبي، فابن عباس رضي الله عنه كان آنذاك صبياً ابن عشر سنين، فقد قال ابن عباس رضي الله عنه «مات رسول الله ^ وأنا ابن عشر سنين وأنا مختون، وقد قرأت المُحْكَم من القرآن» رواه أحمد. وعن ابن عباس أيضاً قال «صليت مع النبي ^، فقمتُ إلى جنبه عن يساره، فأخذني فأقامني عن يمينه، وقال ابن عباس: وأنا يومئذ ابن عشر سنين» رواه أحمد. ويدل الحديث إضافةً إلى ما سبق على أن الإمام لا يجب عليه أن ينوي لصلاة الجماعة عند الابتداء، فالرسول ^ كان يصلي وحده، فالتحق ابن عباس بصلاته، فأقرَّه واستمر يصلي به جماعة. ويدل على ذلك بشكل أوضح ما جاء في رواية ثانية عند أحمد بلفظ «.. فأمهل رسول الله ^، حتى إذا عرف أني أريد أن أُصلي بصلاته لفت يمينه فأخذ بأُذُني فأدارني حتى أقامني عن يمينه...». وأوضح من الحديثين ما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «أن رسول الله ^ أبصر رجلاً يصلي وحده فقال: ألا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه؟» ورواه أيضاً الترمذي وابن خُزَيمة وابن حِبَّان والحاكم. كما يدل الحديث الأول على أن المأموم إن كان وحده وقف عن يمين الإمام دون أن يتأخر أو يتقدم، فالحديث يقول «فأقامني عن يمينه». ويقول لفظ لمسلم «فجعلني من شِقِّه الأيمن». دون أن يذكر تقديماً أو تأخيراً، يشهد لهذا الفهم ما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال «أتيت رسول الله ^ من آخر الليل فصليت خلفه، فأخذ بيدي فجرَّني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ^ على صلاته خنست، فصلى رسول الله ^، فلما انصرف قال لي: ما شأني أَجعلك حذائي فتخنُسُ؟ فقلت: يا رسول الله أَوَ ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علماً وفهماً...» رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنَّسائي. قوله خنست: أي تأخرت قليلاً عن محاذاته. فالرسول ^ أوقف ابن عباس حذاءه أي عن يمينه دون تقديم أو تأخير، وذلك لأنها هي السُّنَّة المشروعة، وبالفعل وقف ابن عباس حذاءه، ثم بدا لابن عباس أن يتأخر قليلاً عن محاذاة رسول الله ^، فلما حصل منه ذلك سأله ^ عن السبب، فأجابه بجواب أعجبه وهو أنه لا ينبغي لأحد أن يصلي حذاءه، بل يتأخر عنه قليلاً لأنه رسول، والرسول يقدَّم على غيره. وهذا الجواب من ابن عباس، وهذا الإعجاب به من رسول الله ^ لا يعني أن السُّنة المشروعة هي ما فعل ابن عباس، وذلك أن الرسول ^ قد أوقفه إلى جواره، وفي العديد من الروايات المروية أن ابن عباس وقف إلى جواره ولم يتأخر، ثم إن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال «إن رسول الله ^ صلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه، فقمت خلفه فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي. وإن جبَّار بن صخر رضي الله عنه قال «إن رسول الله ^ قام يصلي، قال: فقمت عن يساره ، فأخذ بيدي فحولني عـن يمينـه فصلينا، فلم يلبث يسيراً أن جاء الناس» رواه أحمد. فالسُّنَّة المشروعـة هـي وقوف المأموم الفرد إلى جوار الإمام عن يمينه حذاءَه، دون تقدم أو تأخُّر.

مفارقةُ الإمام
يجوز للمأموم أن يفارق إمامه في أثناء الصلاة إن كان للمفارقة عذر، وله أن يبني على ما صلاه مع الإمام ويتم الباقي منفرداً، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال «كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يؤم قومه، فدخل حرامٌ وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد ليصلي مع القوم، فلما رأى معاذاً طوَّل تجوَّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذٌ الصلاة قيل له: إن حراماً دخل المسجد فلما رآك طوَّلت تجوَّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، قال: إنه لمنافق ، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله؟ قال فجاء حرامٌ إلى النبي ^ ومعاذ عنده فقال: يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلاً لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طوَّل تجوَّزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق، فأقبل النبي ^ على معاذ فقال: أفتَّانٌ أنت أفتَّان أنت؟ لا تُطوِّل بهم، اقرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، ونحوهما» رواه أحمد والبزَّار . وفي رواية من طريق جابر رضي الله عنه بلفظ «... ثم جاء قومه - يعني معاذاً - فقرأ البقرة، فاعتزل رجلٌ من القوم فصلى، فقيل: نافقتَ يا فلان، قال: ما نافقت، فأتى النبي ^ ... » رواه أحمد. وحرام هو الصحابي حرام ابن ملحان. وعن أبي بُريدة الأسلمي رضي الله عنه قال «إن معاذ بن جبل يقول صلى بأصحابه صلاة العشاء ، فقرأ فيها اقتربت الساعة، فقام رجل من قبلِ أن يفرغ فصلى وذهب، فقال له معاذ قولاً شديداً، فأتى الرجلُ النبيَّ ^ فاعتذر إليه فقال: إني كنت أعمل على الماء، فقال رسول الله ^: صلِّ بـ الشمس وضحاها، ونحوها من السور» رواه أحمد.
في هذه النصوص أمران: أحدهما أن الرجل المأموم واسمه حرام بن ملحان قد قطع صلاته مع الإمام معاذ لعذر التطويل بالقراءة، وكان حرام مستعجلاً يريد سقي نخله، فلما طالت صلاة معاذ قطعها حرام وأتمَّ الصلاة منفرداً. والأمر الثاني أن الرسول ^ عنَّف معاذاً ولم يعنِّف حراماً. فهذان الأمران يدلان على جواز قطع صلاة الجماعة لعذر.

الصلاةُ جماعةً في المسجد مرتين
يجوز أن تُعقد في المسجد الواحد صلاتان أو أكثر جماعةً إحداها تعقب الأخرى، ويجوز لمن صلى جماعة في الأولى أن يدخل في صلاة الجماعة الأخرى، وتحتسب له صلاته الأخرى نافلة، تماماً كمن صلى منفرداً أولاً ثم دخل في صلاة الجماعة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «أن رسول الله ^ أبصر رجلاً يصلي وحده فقال: أَلا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه؟» رواه أبو داود وابن حِبَّان والحاكم وابن خُزَيمة والترمذي . وقد سبق في بحث [تنعقد الجماعة بإمام ومأموم واحد ] المارِّ قبل قليل . ورواه أحمد بلفظ «أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله ^ بأصحابه، فقال رسول الله ^: مَن يتصدق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل من القوم فصلى معه». فالناس الذين كانوا في المسجد كانوا قد صلوا جماعة مع رسول الله ^، وكانت الصلاة صلاة الظهر كما جاء مصرَّحاً به في روايةٍ لأحمد، فجاء الرجل بعد فراغ المسلمين من صلاة الجماعة، فقام يصلي وحده، فطلب رسول الله ^ من أحد أصحابه ممن كانوا قد صلوا معه جماعة أن يأتمَّ بهذا الرجل فيصلي معه جماعةً، وهكذا يكون الصحابي قد صلى مرتين جماعةً في مسجدٍ واحدٍ بأمرٍ من رسول الله ^، فدل ذلك على جواز عقد صلاتين جماعةً في مسجد واحد لصلاة واحدة. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه «أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع رسول الله ^ العشاء، ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة» رواه أحمد والبخاري ومسلم. فهذا معاذ بن جبل كان يصلي جماعة خلف رسول الله ^، ثم يذهب إلى مسجد قومه فيصلي بهم إماماً الصلاةَ نفسَها، فيكون معاذ قد صلى صلاة الجماعة مرتين. وعلى هذا قلنا مـا قلناه في أول البحث من أنه يجوز أن تُعقد في المسجد الواحد صلاتان جماعة، ويجوز لمن صلى جماعة أن يدخل في صلاة جماعة أخرى. وأيضاً روى بُسر بن محجن عن محجن «أنه كان في مجلسٍ مع رسول الله ^ فأذَّن بالصلاة، فقام رسول الله ^ ثم رجع ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله ^: ما منعك أن تصلي، ألست برجلِ مسلم؟ قال: بلى ولكني كنت قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ^: إذا جئتَ فصلِّ مع الناس وإنْ كنتَ قد صليت» رواه النَّسائي ومالك وأحمد وابن حِبَّان والحاكم وصححه. أما أن الصلاة الثانية تحتسب نافلة فلِمَا روى يزيد بن الأسود عند أحمد وأبي داود والنَّسائي والترمذي والدارمي. وقد مرَّ الحديث في بحث [حكم صـلاة الجماعـة وفضلهـا] وجـاء فيـه «يـا رسول اللـه إنَّا قـد كنا صلينا في الرحال، قال: فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فلْيُصلِّها معه فإنها له نافلة».

المسبوق يدخل في الصلاة على الحال التي عليها الإمام
إذا حضر المسبوق وأراد الدخول في الصلاة كبَّر تكبيرة الإحرام، والتحق بالحال التي عليها الإمام، سواء كان الإمام راكعاً أو ساجداً أو جالساً أو قائماً، وإذا أدرك مع الإمام ركوع ركعة فقد أدرك الركعة كلها، وإن فاته الركوع لم يدرك الركعة، وبعد أن يسلِّم الإمام يُتمُّ ما بقي له من صلاته - ولا يجب عليه سجود السهو، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ^ قال «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» رواه البخاري ومسلم. ولمسلم من طريق أبي هريرة أيضاً بلفظ «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة». قوله مَن أدرك ركعة: أي من أدرك ركوع ركعة. والدليل على أن الركعة تطلق أحياناً على الركوع ما روته عائشة رضي الله عنها في صلاة الكسوف بلفظ «... وتقدَّم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين ...» رواه مسلم. وما روته عائشة أيضاً بلفظ «.. ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين ...» رواه البخاري ومسلم. ولا يُفسَّر هذان الحديثان إلا بالقول إن كلمة أربع ركعات تعني هنا أربعة ركوعات. قوله فقد أدرك الصلاة: أي فقد أدرك الركعة ومِن ثَمَّ أدرك الصلاة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعُدُّوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» رواه أبو داود وابن خُزَيمة والحاكم. وعن عبد العزيز بن رُفيع عن شيخٍ للأنصار قال «دخل رجلٌ المسجد والنبي ^ في الصلاة، فسمع خَفْقَ نعليه، فلما انصرف قال: على أي حال وجدتنا؟ قال: سجوداً فسجدت، قال: كذلك فافعلوا ، ولا تعتَدُّوا بالسجود إلا أن تدركوا الركعة، وإذا وجــدتم الإمام قائمــاً فقومــوا، أو قاعــداً فاقعــدوا، أو راكعاً فاركعوا، أو ساجداً فاسجدوا، أو جالساً فاجلسوا» رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة. وعن المغيرة بن شعبة أنه قال «تخلَّفتُ مع رسول الله ^ في غزوة تبوك، فتبرَّز رسول الله ^، ثم رجع إليَّ ومعي الإداوة، قال: فصببت على يدي رسول الله ^، ثم استنثر، قال يعقوب: ثم تمضمض، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم أراد أن يغسل يديه قبل أن يخرجهما من كُمَّي جُبَّته، فضاق عنه كُمَّاها، فأخرج يده من الجُبَّة فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث مرات، ومسح بخفَّيه ولم ينزعهما، ثم عمد إلى الناس فوجدهم قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم، فأدرك رسول الله ^ إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة بصلاة عبد الرحمن، فلما سلَّم عبد الرحمن قام رسول الله ^ يُتِمُّ صلاته، فأفزع المسلمين فأكثروا التسبيح، فلما قضى رسول الله ^ أقبل عليهم فقال: قد أحسنتم وأصبتم، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها» رواه أحمد ومسلم. ورواه أبو داود ولفظه «فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح، فلما رأى النبي ^ أراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا والنبي ^ خلفه ركعة، فلما سلَّم قام النبي ^، فصلى الركعة التي سبق بها ولم يزد عليها شيئاً». وإنما أوردت حديث المغيرة بن شعبة لأجل قوله في الرواية الأولى «قام رسول الله ^ يُتِمُّ صلاتَه» كدليل على أن المسبوق يُتِمُّ ما بقي له من صلاته. وأما الرواية الثانية فقد جاء فيها «فصلى الركعة التي سُبق بها ولم يزد عليها شيئاً» هذه الرواية دليل على أن المسبوق يُتِمُّ صلاته فقط ولا يسجد للسهو، ولا يأتي إلا ما سُبِق به فحسب، وهذا ردٌّ على من أوجبوا سجود السهو على المسبوق.

خروج المُحْدِث من الصلاة
مَن أحدث وهو يصلي في جماعة سواء كان في مسجد أو غيره شُرع له أن يأخذ بأنفه مُوهِماً مَنْ عنده مِن الناس أنه رعف، وينسحب من الصلاة ليتوضأ ثم يعود، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ^ قال «إذا أحدث أحدكم في صلاته فلْيأخذ بأنفه ثم لينصرف» رواه أبو داود والحاكم والدارقطني. ورواه ابن ماجة وابن حِبَّان باختلاف في الألفاظ. وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ^ قال «إذا أحدث أحدُكم وهو في الصلاة فلْيضع يده على أنفه ثم لينصرف» رواه الحاكم والدارقطني وابن خُزيمة.
avatar
keroncong
KAPTEN
KAPTEN

Male
Age : 63
Posts : 4535
Kepercayaan : Islam
Location : di rumah saya
Join date : 09.11.11
Reputation : 66

Kembali Ke Atas Go down

Topik sebelumnya Topik selanjutnya Kembali Ke Atas


Permissions in this forum:
Anda tidak dapat menjawab topik