FORUM LASKAR ISLAM
welcome
Saat ini anda mengakses forum Laskar Islam sebagai tamu dimana anda tidak mempunyai akses penuh turut berdiskusi yang hanya diperuntukkan bagi member LI. Silahkan REGISTER dan langsung LOG IN untuk dapat mengakses forum ini sepenuhnya sebagai member.


@laskarislamcom

Terima Kasih
Salam Admin LI

الأمامة في الصلاة

Topik sebelumnya Topik selanjutnya Go down

الأمامة في الصلاة

Post by keroncong on Fri Nov 18, 2011 1:43 pm


أ. صفـــة الأئمَّـة
الأحقُّ بالإمامة

الأحق بالإمامة هم حسب الترتيب التالي:
1 - الأقرأ لكتاب الله، بمعنى الأكثر حفظاً له.
2 - الأعلم والأفقه.
3 - الأكبر سناً.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «إذا كانوا ثلاثة فلْيؤُمَّهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم» رواه مسلم وأحمد والنَّسائي. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ^ قال «يؤم القوم أقرؤهم للقرآن» رواه أحمد. ولأحمد من طريق عمرو بن سلمة بلفظ «ليؤمكم أكثرُكم قرآناً». ورواه الطبراني والبخاري وأبو داود والنسائي. وعن مالك بن الحويرث أن النبي ^ قال له ولصاحب له «إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما» رواه أحمد وابن حِبَّان والترمذي والنسائي وابن ماجة. وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «يؤم القوم أقرؤُهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأَقدمهم سنَّاً، ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تَكرِمته الا بإذنه» رواه مسلم. ورواه أحمد ولفظه «ولا يُؤَمُّ الرجلُ في أهله ولا في سلطانه، ولا يُجْلَس على تكرمته في بيته إلا بإذنه». وقد أخرجتُ أحقِّيَّة الأقدم هجرةً الواردة في الحديث لعدم وجودها الآن.
وقد حوى الحديث الأخير إضافتين اثنتين لما سبق بيانه هما: أن الرجل في بيته يكون هو الإمام وليس الأقرأ ولا الأفقه ولا الأكبر سناً، ولا يُؤَمُّ الرجُلُ في أهله إلا أن يأذن لغيره بالإمامة. والخليفة ومثله الوالي في ولايته والعامل في عمالته يكونون الأئمة في المكان الذي يحكمون فيه، فالخليفة ومثله الوالي في ولايته والعامل في عمالته يُقدَّمون على صاحب البيت، وعلى الأقرأ لكتاب الله، وعلى الأعلم والأفقه والأكبر سناً، فالخليفة والوالي والعامل يَؤُمُّون الناس حيثما كانوا «ولا في سلطانه».

إِمامة الأعمى
تجوز إمامة الأعمى للعميان وللمبصرين على سواء دون تفضيلٍ للأعمى على المبصر، أو للمبصر على الأعمى، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن رسول الله ^ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين، يصلي بهم وهو أعمى» رواه أحمد وأبو داود وابن حِبَّان. ورواه ابن حِبَّان والطبراني وأبو يعلى من طريق عائشة رضي الله عنها. وعن محمود بن الربيع الأنصاري «أن عِتبان بن مالك كان يـؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ^: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسَّيْل وأنا رجل ضرير البصر، فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذه مصلي، فجاءه رسول الله ^ فقال: أين تحب أن أصلي؟ فأشار إلى مكانٍ من البيت، فصلى فيه رسول الله ^» رواه البخاري والنَّسائي ومالك. وفي رواية عند البخاري بلفظ «قال للنبي: يا رسول الله قد أنكرتُ بصري وأنا أصلي لقومي» فهذه الرواية الأخيرة فيها بيان أن رسول الله ^ قد أُخبر بأن عِتبان كان يؤم قومه فلم يعترض عليه.

إمامة الصبي
تجوز إمامة الصبي الذي لم يبلغ، في الفريضة وفي النافلة، للرجال وللصبيان وللنساء، ما دام قادراً عليها قارئاً لكتاب الله سبحانه. فعن عمرو بن سلمة رضي الله عنه قال «لما كان يوم الفتح جعل الناس يمرُّون علينا، قد جاءوا من عند رسول الله ^، فكنت أقـرأ وأنا غلام، فجــاء أبــي بإسلام قومِـه إلى رسول اللـه ^، فقـال رسـول اللـه ^: يؤمكم أكثركم قرآناً، فنظروا فكنت أكثرهم قرآناً، قال فقالت امرأة: غطوا إسْتَ قارئِكم، قال فاشتروا له بردة، قال: فما فرحت أشدَّ من فرحي بذلك» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي. ورواه البخاري وجاء فيه «... وليؤُمَّكم أكثرُكم قرآناً، فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثر قرآناً مني لِمَا كنت أتلقى من الركبان، فقدَّموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين ...» شرحُ الحديث: راوي الحديث عمرو بن سلمة كان من قبيلةٍ في طريق المسلمين الذاهبين إلى مكة عام فتحها، فكان المسلمون يمرون بهذه القبيلة يقرأون القرآن، فكان هذا الصبي يستمع ويحفظ مما يقرأه المسلمون، فلما أسلم أهله ورجال قبيلته وذهب أبوه يخبر رسول الله ^ بإسلام القبيلة، أمرهم رسول الله ^ أن يؤمهم في الصلاة أكثرهم قرآناً، وحيث أنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام، وحيث أن الصبي راوي الحديث كان يحفظ شيئاً من القرآن، فقد قدَّموه في الصلاة فكان إمامهم، وكان الرجال والنساء يصلون خلفه، فبان دُبُر الصبي في أثناء الصلاة، فرأته امرأة فطلبت تغطيته، فاشتروا له بردة أي ثوباً طويلاً يستر عورته، فلا تنكشف في أثناء الصلاة.

إمامة المرأة
تجوز إمامة المرأة وتصحُّ للنساء، وإذا أمَّت وقفت في وسط الصف ولم تتقدَّمْهُ، فعن أبي نعيم قال «حدثنا الوليد قال: حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري وكانت قد جمعت القرآن، وكان النبي ^ قد أمرها أن تؤم أهل دارها، وكان لها مُؤذِّن، وكانت تؤم أهل دارها» رواه أحمد وأبو داود وابن خُزَيمة والحاكم والبيهقي. وعن ريطة الحنفية «أن عائشة أمَّتهُنَّ، وقامت بينهنَّ في صلاة مكتوبة» رواه عبد الرزاق والبيهقي والدارقطني. وعن حُجَيرة بنت حصين قالت «أمَّتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا» رواه الدارقطني والشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة. ولم يَرِدْ أن امرأة قد أمَّت الرجال، فتُقتصر إمامة المرأة على النساء فحسب.

اقتداء المقيم بالمسافر وبالعكس
يجوز أنْ يأتمَّ المقيم بالمسافر وهو الأصل، كما يجوز أن يأتمَّ المسافر بالمقيم، فإذا أمَّ المسافر وفرغ من الركعتين - أي من صلاته المقصورة - وسلَّم أتمَّ المقيمون خلفه صلاتهم الرباعية منفردين، أما إذا أمَّ المقيم المسافر فإن المسافر خلفه يُتِمُّ صلاته الرباعية ولا يفارق الإمام. فعن سالم بن عبد الله عن أبيه «أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سَفْرٌ» رواه مالك وعبد الرزاق والطحاوي. قوله قومٌ سَفْر: أي قوم مسافرون. وعن صفوان بن عبد الله قال «جاء عبد الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف، فقمنا فأتممنا» رواه عبد الرزاق ومالك والطحاوي. وعن موسى بن سلمة قال «كنا مع ابن عباس بمكة فقلت: إذا كنا معكم صلينا أربعاً، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين، قال: سُنَّةُ أبي القاسم ^» رواه أحمد . وفي لفظ آخر عن ابن عباس رضي الله عنه «أنه سُئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعاً إذا ائتمَّ بمقيم؟ فقال: تلك السُّنَّة» رواه أحمد. وهذا الحديث الأخير يأخذ حكم الرفع أي الاتصال بالرسول الله ^ لقوله «تلك السُّنة» وعن نافع «أن عبد الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعاً، فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين» رواه مالك. وروى مالك عن نافع «أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليالٍ يقصر الصلاة، إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته».

اقتداء المفترض بالمتنفل وبالعكس
يجوز لمن يريد صلاة الفريضة ووجد رجلاً يصلي نافلة أن يأتمَّ به وتصح صلاته، فعن جابر بن عبد الله «أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ^ العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة» رواه مسلم والبخاري وأحمد. ورواه الشافعي والدارقطني وعبد الرزاق والبيهقي بزيادة «هي له تطوُّع ولهم مكتوبةٌ العشاءَ» وهذه رواية الشافعي «عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيصليها، هي له تطوَّع وهي لهم مكتوبةٌ العشاءَ» يذكر هذا الحديث أن قوم معاذ كانوا يصلون صلاة العشاء المفروضة خلف معاذ الذي كان يصلي بهم نافلة، لأنه يكون قد صلى العشاء خلف رسول الله ^، وجاء في فصل [صلاة أهل الأعذار] بحث [صلاة الخوف] البند (2) الحديث التالي «عن أبي بَكْرة أنه قال: صلى بنا النبي ^ صلاة الخوف، فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم فتأخروا، وجاء آخرون فكانـوا في مكانهم، فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فصار للنبي ^ أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي وابن حِبَّان والدارقطني.
وجه الاستدلال بهذا الحديث أن الرسول ^ كان قد صلى الصلاة المفروضة ركعتين بقسم من المسلمين، وأتمَّ الصلاة بالتسليم، فلما صلى بالقسم الثاني ركعتين أخريين فإنه إنما صلى بهم هاتين الركعتين نافلة، في حين أنهم هم صلوهما فريضة، بمعنى أن القسم الثاني من المسلمين قد صلوا الفريضة مؤتمِّين برسول الله ^ وهو يصلي نافلة.
وكما يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل فكذلك يجوز العكس، أي يجوز للمتنفل أن يصلي خلف المفترض، بل ويُندب ذلك له إن هو أدرك صلاة الجماعة سواء في المسجد أو في العراء وكان هو قد أدى الفريضة، فيندب له عندئـذٍ أن يدخل في صلاة الجماعة، وتكون صلاته معهم نافلة وهم يؤدون صلاة الفريضة، لما رُوي عن محجن الديلي رضي الله عنه قال «أتيت النبي ^ فأُقيمت الصلاة فجلست، فلما صلى قال لي: ألست بمسلم؟ قلت: بلى، قال : فما منعك أن تصلي مع الناس ؟ قال قلت: قد صليت في أهلي، قال: فصلِّ مع الناس» رواه أحمد ومالك وابن حِبَّان والحاكم والنَّسائي. ولما رُوي عن يزيد بن الأسود رضي الله عنه، وقد مرَّ بتمامه في [حكم صلاة الجماعة وفضلها] وجاء فيه «... فقال : ما منعكما أن تُصلِّيا مع الناس؟ قالا: يا رسول الله إنا قد كنا صلينا في الرحال قال: فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فلْيصلِّها معه، فإنها له نافلة » رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي والدارمي.

الإمام يصلي جالساً
يجوز للإمام إن كان مريضاً أن يصلي بالناس جالساً، وفي هذه الحالة يصلِّي المؤتمُّون به وهم جالسون أيضاً مقتدين بإمامهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «إنما جُعِل الإمام ليُؤتمَّ به فلا تختلفوا عليه، وإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جلوساً فصلوا جلوساً أجمعين» رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. وقد مرَّ في بحث [متابعة المأموم للإمام] فصل [صلاة الجماعة] . وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت «صلى رسول الله ^ في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جُعل الإمام ليؤتمَّ بـه، فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً» رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجة. وعن جابر رضي الله عنه قال «اشتكى رسول الله ^ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناس تكبيرَه، فالتفت إلينا فرآنا قياماً فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلَّم قال: إنْ كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم إن صلَّى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلَّى قاعداً فصلوا قعوداً» رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه «أن رسول الله ^ كان في نفرٍ من أصحابه فقال: ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ قالوا: بلى نشهد أنك رسول الله، قال: ألستم تعلمون أنه من أطاعني فقد أطاع الله ومِن طاعة الله طاعتي؟ قالوا: بلى نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله ومِن طاعة الله طاعتك، قال: فإنَّ مِن طاعة الله أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أُمراءَكم، وإن صلوا قعوداً فصلوا قعوداً» رواه ابن حِبَّان والطبراني وأحمد والطحاوي. فهذا النص مِن أبلغ الدلالات على وجوب صلاة المأمومين جلوساً إن صلى الإمام جالساً.
أما ما يُروى من أن أبا حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه ومالك وأصحابه قالوا بصلاة المأمومين قياماً خلف الإمام الجالس، فهو رأيٌ مرجوح وضعيف.
أما أبو حنيفة ومالك فقد اعتمدا على حديث رواه الدارقطني والبيهقي وعبد الرزاق من طريق جابر الجُعفي عن الشعبي قال: قال رسول الله ^ «لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعدي جالساً» فنقول لهما إن هذا الحديث قال عنه الدارقطني بعد أن رواه (لم يَروه غير جابر الجُعفي عن الشعبي وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم له الحجة). ونقل البيهقي هذا القول في كتابه عند روايته لهذا الحديث. وقال الشافعي عن جابر إنه ضعيف جداً. وقال عنه أبو حنيفة إنه كذاب. فقد ذكر ابن حِبَّان عن أبي يحيى الحماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول (ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء ، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجُعفي ...) فالحديث هذا ساقط لا يحل الاحتجاج به، وإني لأعجب من الأحناف كيف يأخذون بهذا الحديث رغم تكذيب إمامهم لراويه جابر الجُعفي!
وأما الشافعي وأصحابه فقد قالوا إن الأحاديث الآمرة بالصلاة جلوساً خلف الإمام الجالس هي منسوخة بالحديث التالي: عن عائشة رضي الله عنها قالت «لما ثقل رسول الله ^ جاء بلال يُؤْذِنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجلٌ أسيف، وإنه متى ما يقم مقامك لا يُسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أَسيف، وإنه متى يقم مقامك لم يُسمع الناس، فلو أمرتَ عمر، فقال: إنكنَّ لأنتنَّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ^ في نفسه خِفَّة، فقام يتهادى بين رجلين ورِجْلاه تخُطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حِسَّه ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ^، فجــاء رسول اللـه ^ حتـى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائماً، وكان رسول الله ^ يصلي قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ^، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه» رواه البخاري. ورواه مسلم وجاء فيه «... فأجلساه إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله ^، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي ^ قاعد». قوله الأسيف: أي الرقيق الرحيم.
والرد على هؤلاء من وجوه:
1- إن حادثة صلاة رسول الله ^ وهو جالس، وصلاة أبي بكر مقتدياً به وهو قائم والناس يصلون قياماً بصلاة أبي بكر قد وردت في أحاديث صحيحة، ولكن هناك أحاديث أُخرى صحيحة قد أوردت الحادثة نفسها بشكل مغاير، فذكرت أن المأمومين قد صلوا جلوساً خلف إمامهم رسولِ الله ^ الجالس، ويكفي حديث جابر المار قبل قليل، فقد جاء فيه «اشتكى رسول الله ^ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يُسمع الناس تكبيرَه، فالتفت إلينا فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً» وحيث أن هذه الحادثة وردت مرة بكيفية معينة، ووردت بكيفية مختلفة مرة أُخرى، فقد أصبحت محتملة، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال.
2 - إن الحديث قد رُوي عن عائشة رضي الله عنها، وهناك حديث مروي عنها هكذا: عن عائشة رضي الله عنها «أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله ^ في الصف خلفه» رواه ابن حِبَّان وابن خُزيمة. ورواه أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي بلفظ «صلى رسول الله ^ في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعداً» فعائشة رضي الله عنها قد رُوي عنها قولان متعارضان: أحدهما يقول إن الإمام كان الرسول عليه الصلاة والسلام، وثانيهما يقول إن الإمام كان أبا بكر رضي الله عنه، فصار الأمر محتملاً، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال.
3 - حديث عائشة الثاني يدعمه ويقويه الحديث التالي: عن أنس بن مالك قال «آخِرُ صلاة صلاها رسول الله ^ مع القوم في ثوب واحد متوشِّحاً به - يريد قاعداً خلف أبي بكر» رواه ابن حِبَّان. ورواه أحمد بلفظ «آخر صلاة صلاها رسول الله ^ مع القوم في ثوب واحد متوشِّحاً به خلف أبي بكر» ورواه الترمذي بلفظ «صلى رسول الله ^ في مرضه خلف أبي بكر قاعداً في ثوب متوشِحاً به» . وقال (هذا حديث حسن صحيح) وهذا الحديث عن أنس، والذي قبله عن عائشة رضي الله عنها حديثان صحيحان لا مطعن في أي منهما، فهل بعد هذين الحديثين وبعد حديث جابر يبقى للشافعي وأصحابه ما يتمسكون به من القول بنسخ الأحاديث الكثيرة الصحيحة القائلة بصلاة المأمومين جلوساً خلف الإمام الجالس؟ هل يصح نسخ الأحاديث الصحيحة الكثيرة بحديث محتمل؟.
4- روى ابن أبي شيبة من طرق أن كلاً من جابر بن عبد الله وأُسيد بن حضير وقيس بن قهد قد صلى إماماً وهو جالس، وأن المأمومين خلفه صلوا جلوساً، وقال ابن حِبَّان (إن من أصحاب رسول الله ^ أربعة أفتوا به: جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأُسيد ابن حُضير وقيس ابن قهد، والإجماع عندنا إجماع الصحابة ... ولم يُرو عن أحد من الصحابة خلاف لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع، فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعداً كان على المأمومين أن يصلوا قعوداً) وقال عبد الرزاق (وما رأيت الناس إلا على أن الإمام إذا صلى قاعداً صلى من خلفه قعوداً، وهي سُنة من غير واحد) وحيث أن الصحابة أجمعوا أو كادوا، وحيث أن ذلك سُنة فهل يصح بعدئذ القول بالنسخ، وهل أحدٌ أعلم بالنسخ من الصحابة؟.
5 - إن الرسول ^ قد أمر المصلين بالاقتداء بالإمام في قيامه وجلوسه، وعندما رآهم يخالفون إمامهم بالصلاة خلفه قياماً وهو جالس قال «إنْ كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهو قعود». وقد قرأت تعليقاً لطيفاً لأحمد محمد شاكر على هذه المسألة أنقله لكم (ودعوى النسخ يردها سياق أحاديث الأمر بالقعود وألفاظها، فإن تأكيد الأمر بالقعود بأعلى ألفاظ التأكيد مع الإنكار عليهم بأنهم كادوا يفعلون فعل فارس والروم يبعد معهما النسخ ، إلا إن ورد نص صريح يدل على إعفائهم من الأمر السابق وأنَّ علة التشبُّه بفعل الأعاجم زالت، وهيهات أن يوجد هذا النص، بل كل ما زعموه للنسخ هو حديث عائشة - أعني في صلاة النبي في مرض موته مع أبي بكر - ولا يدل على شيء مما أرادوا ...).
6 - وأقول أخيراً ما يلي: على افتراض أنه لا توجد نصوص تعارض حديث عائشة الأول الذي يعتمدون عليه في ادِّعاء النسخ، وقطعاً للحجة، فإنه لا حاجة بهم إلى القول بالنسخ، وإنما كان عليهم أن يحملوا ما حصل على أنه من خصوصياته عليه الصلاة والسلام ، بمعنى أنه ما كان لغير رسول الله ^ أن يكون إماماً لإمام، فالأحاديث تذكر أن أبا بكر كان الإمام، وأن الناس خلفه كانوا يأتمون به ويقتدون به، وأن أبا بكر كان يأتمُّ ويقتدي برسول الله ^، فالأحاديث تقول «وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله ^، والناس يصلون بصلاة أبي بكر» ووقع في روايةٍ عند ابن حِبَّان وغيره «فكان أبو بكر يأتمُّ بالنبي ^، والناس يأتمون بأبي بكر» فهل يقول الشافعيون إن الصلاة بإمامين في وقت واحد جائز ومشروع؟ ألا يدل ذلك على أنه من خصوصياته عليه الصلاة والسلام التي لا يجوز لمسلم أن يقلده فيه؟.
إن هذه البنود مجتمعة ومتفرقة تُسقط الادعاء بوجود النسخ ، ويبقى الحكم عاماً ومحكماً بأن المأمومين يصلون جلوساً خلف الإمام الجالس.

صلاة الإمام المخلّ بشروط الصلاة
إذا أمَّ الناس جُنُبٌ أو مَن ليس على وضوء وهو لا يعلم حتى خرج من الصلاة، فإن المأمومين لا يعيدون صلاتهم لأنها صحيحة مقبولة، ويعيدها الإمام وحده لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة لا تقبل بدونها، وكذلك إذا أخلَّ الإمام بأي شرط وأنهى صلاته دون علم المأمومين فصلاتهم صحيحة، وصلاته وحده باطلة تجب عليه إعادتها، فقد وردت عدة آثار عن كبار صحابة رسول الله ^ أنهم صلوا بالناس وهم جنب، أو وهم على غير وضوء، دون علم منهم ومن المصلين، ثم إنهم لما علموا بذلك بعد انقضاء صلاتهم أعادوا هم وحدهم صلاتهم، ولم يأمروا المصلين بإعادة تـلك الصلاة، وقد حصل كل ذلك على مرأى ومسمع من الصحابة رضوان الله عليهم دون إنكار منهم، فكان ذلك إجماعاً. فعن الأسود بن يزيد قال «كنت مع عمر بن الخطاب بين مكة والمدينة فصلى بنا، ثم انصرف فرأى في ثوبه احتلاماً، فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه وأعاد صلاته، ولم نُعد صلاتنا» رواه ابن المنذر. وعن الشريد الثقفي «أن عمر صلى بالناس وهو جنب، فأعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا» رواه الدارقطني بسند رواته ثقات. وعن محمد بن عمرو ابن الحارث بن المصطَلِق «أن عثمان صلى بالناس صلاة الفجر، فلما تعالى النهار رأى أثر الجنابة على فخذه فقال: كبرتُ والله، كبرتُ والله، أجنبتُ ولا أعلم، فاغتسل وأعاد الصلاة، ولم يأمرهم أن يعيدوا» رواه ابن المنذر والأثرم والبيهقي والدارقطني. وعن نافع «أن ابن عمر صلى بأصحابه ، ثم ذكـر أنه مسَّ ذكره فتوضأ، ولم يأمرهم أن يعيدوا» رواه الدارقطني. ورواه ابن المنذر وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي باختلاف يسير.
فالإمام إذا أخل بشرط من شروط الصلاة كالطهارة مثلاً وهو لا يعلم فإن صلاة المؤتمين به صحيحة، سواء تمت الصلاة بالإخلال أو حصل تدارك له في أثناء الصلاة، فالعبرة في كل ذلك أن يكون قد حصل ما حصل بدون علم الإمام، أما إذا كان الإمام يعلم بوجود الإخلال، وكان المؤتمون يعلمون بوجوده لدى الإمام، فإن صلاة الجميع تكون باطلة عندئذٍ.
والخلاصة أن الإمام إن هو أخلَّ بشروط الصلاة أو انتقص منها شيئاً فإن مردوده راجع عليه وحده، ولا يضير المصلين شيءٌ إلا أن يكونوا يعلمون ويرضون فيشاركوه في أمره، وذلك للأدلة السابقة، ولما روى عامر بن عقبة قال: سمعت رسول الله ^ يقول «مَن أمَّ الناس فأصاب الوقت واتمَّ الصلاة فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم» رواه ابن حِبَّان وابن خُزيمة وأحمد وأبو داود والطبراني.

الإمام يستخلف في صلاته
للإمام أن يستخلف أحداً ممن يقفون خلفه يقدِّمه عليهم ليؤمهم بدله، وله أن لا يستخلف، وإنما ينصرف من صلاته لإزالة العارض الذي يحول دون مواصلة الصلاة، ثم يعود لإمامتهم، كأن يتذكر أنه جنب ، أو على غير وضوء، أو على ثيابه نجاسة دون أن يكون ذهابه لإزالة العارض يحتاج إلى زمن طويل يشق على المصلين، فعن أبي بكرة رضي الله عنه «أن رسول الله ^ استفتح الصلاة فكبَّر، ثم أومأ إليهم أنْ مكانَكم، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر فصلى بهم، فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنباً» رواه أحمد . وروى نحوه أبو داود وابن حِبَّان والبيهقي. فالرسول ^ عندما تذكر أنه جُنُب وهو في الصلاة لم يستخلف أحداً، بل ذهب مسرعاً لإزالة العارض وهو الجنابة، ثم عاد فأمَّ الناس.
أما الدليل على جواز الاستخلاف فما رواه أبو رزين قال «أمَّنا عليٌّ فرعف، فأخذ رجلاً فقدَّمه وتأخَّر» رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور. وهذا الفعل وإن كان من صحابي، إلا أنه حصل على مرأى ومسمع من الصحابة فلم ينكروه، فكان ذلك دليلاً على صحة الاستخلاف.

الإمام يكرهه المصلون
إمامة الإمام الذي يكرهه المصلون حرام لا تحلُّ له، ولكن الصلاة خلفه جائزة وصحيحة، فعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^ «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، العبدُ الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون» رواه الترمذي. وعن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله ^ قال «ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً، رجلٌ أمَّ قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأَخَوان متصارمان» رواه ابن ماجة. فمن كانت صلاته لا تجاوز الأذن، ولا ترتفع فوق الرأس فإن هذه الصلاة لا شك حرام، وليست مكروهة فحسب كما قال بذلك عدد من الفقهاء، والمقصود بكُرْهِ المصلين للإمام كره الكثرةِ منهم، ولا يضير هذه الإمامة أن يكرهها شخصان أو ثلاثة مثلاً من بين جمهور المصلين، فالعبرة بالكثرة.

ب. موقف الإمام والمصلين
أين يقف الواحد وأين يقف الإثنان فصاعـداً
يقف الواحد إذا كان رجلاً عن يمين الإمام دون أن يتقدم عليه الإمام بشيء، فإذا جاء رجل ثانٍ اصطف الاثنان خلف الإمام، وكذلك يفعلون إن كانوا أكثر من اثنين، وإذا كان المأمومون رجلاً وطفلاً فحسب اصطفَّا خلف الإمام كذلك، وإذا كانوا رجلاً وطفلاً وامرأة اصطفَّ الرجل والطفل خلف الإمام، ووقفت المرأة خلفهما وحدها، وإذا كانوا رجلاً وامرأة فقط وقف الرجل عن يمين الإمام ووقفت المرأة خلفهما وحدها. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال «كنت مع رسول الله ^ في سفر... فجاء فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه، فقمت خلفه فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه» رواه مسلم وأحمد وأبو داود والبيهقي. وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال «بعثني العباس إلى النبي ^ وهو في بيت خالتي ميمونة، فبتُّ معه تلك الليلة، فقام يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فتناولني من خلف ظهره فجعلني على يمينه» رواه مسلم. وعنه رضي الله عنهما قال «أتيت رسول الله ^ من آخر الليل فصليت خلفه، فأخذ بيدي فجرَّني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ^ على صلاته خنستُ، فصلى رسول الله ^، فلما انصرف قال لي: ما شأني أجعلك حذائي فتخنُسُ؟ فقلت: يا رسول الله أَوَ ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته فدعا الله لي أن يزيدني علماً وفهماً ...» رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنَّسائي. وقد مرَّ ذكر هذا الحديث ووجه الاستدلال به في بحث [تنعقد الجماعة بإمام ومأموم واحد ] فصل [صلاة الجماعة]. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال «قام النبي ^ يصلي المغرب، فجئت فقمت إلى جنبه عن يساره، فنهاني فجعلني عن يمينه، فجاء صاحبٌ لي فصففنا خلفه، فصلى بنا رسول الله ^ في ثوب واحد مخالفاً بين طرفيه» رواه أحمد ومسلم وأبو داود. وفي رواية مسلم «فأخذ بأيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفه». وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه «أن جدَّته مُلَيْكة دعت رسول الله ^ لطعام صنعته، فأكل منه ثم قال: قوموا فلأُصَلِّ لكم، قال أنس: فقمتُ إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِس، فنضحته بماء فقام عليه رسول الله ^، وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف ^» رواه أبو داود وأحمد والبخاري ومسلم ومالك. وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال «صليت مع النبي ^، وعائشة خلفنا وأنا إلى جنب النبي ^ أُصلي معه» رواه أحمد والنَّسائي.

موقف الصبيان والنساء
يقف الرجال في المقدمة صفاً واحداً أو أكثر، ثم يقف الصبيان خلفهم، ثم تقف النساء خلف الصبيان، وإذا كان صبي واحد فقط وقف في صف الرجال، أما إن كان الصبيان اثنين فأكثر فالأفضل والسُّنَّة هي أن يخرجوا من صف الرجال ويكوِّنوا من أنفسهم صفاً منفصلاً خلف الرجال، والنساء يشكِّلن صفاً خلف الجميع. وإذا لم تكن سوى امرأة واحدة فإنها تقف وحدها خلف الصفوف، فإن دخلت في صف الصبيان فقد خالفت السُّنة، ولكن صلاتها صحيحة، فعن عبد الرحمن بن غَنْم قال: قال أبو مالك الأشعري لقومه «أَلا أُصلي لكم صلاة رسول الله ^؟ فصف الرجال ثم صف الولدان ثم صف النساء خلف الولدان» رواه أحمد وأبو داود والبيهقي. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال «صلى بنا رسول الله ^ تطوعاً، قال: فقامت أم سُلَيْم وأم حرام خلفنا، قال ثابت: لا أعلمه إلا قال: وأقامني عن يمينه، فصلينا على بساط» رواه أحمد وأبو داود. ومرَّ قبل قليل حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في بحث [أين يقف الواحد وأين يقف الاثنان فصاعداً] وفيه [وصففت أنا واليتيم وراءه]. مما يدل على أن الصبي إن كان وحده دخل في صفِّ الرجال.

صلاة الرجل وحده خلف الصفوف
إذا اكتملت الصفوف جاز للرجل المنفرد أن يصلي خلف الصفوف وحده، ولا يلزمه جذب شخص من الصف الذي أمامه ليصلي معه مُكوِّناً معه صفاً، وكل ما رُوي من أحاديث تأمر المصلي وحده أن يجذب إليه أحداً من الصف الذي أمامه هي ضعيفة أو واهية لا تصلح للاحتجاج، فمثلاً روى وابصة ما يلي « رأى رسول الله ^ رجلاً صلى خلف الصفوف وحده، فقال: أيها المصلي وحده ألا وصلت إلى الصف، أو جررت إليك رجلاً فقام معك؟ أعد صلاتك» رواه البيهقي والطبراني، وقال البيهقي [تفرد به السري بن إسماعيل وهو ضعيف] وعن ابن عباس «أن النبي^ أمر الآتي وقد تمَّت الصفوف أن يجتذب إليه رجلاً يقيمه إلى جنبه» رواه الطبراني بإسناد قال الحافظ ابن حجر: واهٍ. وممن قال بمشروعية الجذب الشافعي وعطاء وإبراهيم النخعي، ذكر ذلك ابن المنذر.
وذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهُوَيه والأوزاعي إلى عدم مشروعية الجذب، وهو الصحيح، وذلك لأن جذب شخص من صفٍّ مكتمل يقطع ذلك الصف ويُحدث فيه خللاً وذلك حرامٌ لا يجوز، فعن عبدالله بن عمر أن رسول الله ^ قال «من وصل صفاًّ وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله» رواه النَّسائي وابن خُزيمة وأحمد وأبو داود والحاكم. فالمسلمون مأمورون بوصل الصفوف وإكمالها لا بقطعها. ثم إن الرسول ^ قال «... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخاري من طريق أبي هريرة، ورواه مسلم وأحمد والدار قطني. وحالتنا هذه هي حالة عذر وعدم استطاعة، فلا إثم عندئذ، فالمصلي وحده إن لم يجد فُرجة فهو معذور، ولا إثم عليه، وصلاته وحده خلف الصفوف مشروعة وصحيحة. وقد ذكر ابن المنذر أن الحسن البصري ومالكاً والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي يقولون بعدم بطلان الصلاة منفرداً، بشكل مطلق دون تقييدها بأي عذر، ونحن لا نقول ذلك بشكل مطلق، وإنما نقيده بعذر عدم الاستطاعة لامتلاء الصفوف.
أما إن كان الصف غير مكتمل فقد لزمه الدخول فيه، ولم يَجُز له أن يصلي منفرداً خلف الصفوف، لأن الأصل بطلان الصلاة منفرداً خلف الصفوف، فعن وابصة بن معبد «أن رجلاً صلى خلف الصف وحده، فأمره رسول الله ^ أن يعيد الصلاة» رواه الترمذي وأحمد وابن ماجة. ورواه ابن حِبَّان ولفظه «إن رسول الله ^ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره فأعاد الصلاة». ورواه أبو داود إلا أنه ذكر «فأمره أن يعيد الصلاة». وعن علي بن شيبان «أن رسول الله ^ رأى رجلاً يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال رسول الله ^: استقبل صلاتك، فلا صلاة لرجلٍ فردٍ خلف الصف» رواه أحمد وابن ماجة وابن خُزَيمة وابن حِبَّان. فصلاة المنفرد خلف الصف وحده باطلة، وتجب عليه إعادتها لصريح النص في ذلك.
ويكره لمن تأخر عن تكبيرة الإحرام أن يُحْرم ويركع دون الصف ثم يمشي حتى يدخل في الصف، بل ينتظر حتى يدخل في الصف وعندئذٍ يُحْرم ، أي يكبر تكبيرة الإحرام، ويُتمُّ ما فاته بعد تسليم الإمام والانصراف من الصلاة، ولكنْ إن فعل المتأخر ذلك فأحرم قبل دخول الصف وركع، ثم مشى حتى يدخل في الصف فصلاته صحيحة وإن كانت خلاف السُّنة، فعن أبي بَكرة رضي الله عنه «أنه جاء ورسول الله ^ راكع، فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف، فقال النبي ^: مَن هذا الذي ركع ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بَكرة: أنا، فقال النبي ^: زادك الله حرصاً ولا تعُد» رواه أحمد والبخاري والنسائي والبيهقي والطحاوي. قوله زادك الله حرصاً ولا تعد: يدل على أن صلاة أبي بَكرة قد قُبلت وصحَّت، ولو كانت باطلة لأمره بالإعادة. إلا أنها خلاف السنة، وهذا هو معنى قوله «ولا تَعُد». وممن رُوي عنهم جواز صلاة أبي بَكرة زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن جبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وابن جُريج ومعمر، ذكر ذلك ابن المنذر في الأوسط.

أين يقف الإمام من المأمومين؟
يقف الإمام قُبالة وسط صف المأمومين خلفه، ويكره أن يقف في مكان أعلى من المأمومين إلا أن يفعل ذلك قصد التعليم فلا بأس، ولا بأس بحصول العكس، بأن يكون المأمومون أعلى من إمامهم، ولكن لا بد من أن يظلوا يرون الإمام أو يسمعون صوته. وإذا وُجد حائل بين الإمام والمأموم لا يمنع الرؤية أو سماع الصوت فلا بأس. ويجوز للمُؤتمِّ أن يكون خارج المسجد ما دام يرى الإمام أو يسمع صوته فيصلي بصلاته، فعن همام «أن حذيفة أمَّ بالناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنهَوْن عن ذلك ؟ قال: بلى قد ذكرت حين مددتني» رواه أبو داود وابن خُزَيمة والحاكم. ورواه الشافعي وابن حِبَّان بلفظ «صلى بنا حذيفة على دكان مرتفع فسجد عليه، فجبذه أبو مسعود البدري، فتابعه حذيفة، فلما قضى الصلاة قال أبو مسعود: أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ فقال له حذيفة: ألم ترني قد تابعتك؟». فعُلُوُّ الإمام على المأمومين منهيٌّ عنه إلا أن يكون ذلك لأجل تعليم الصلاة فلا بأس، لما روى سهل بن سعـد رضي الله عنه «أن النبي ^ جلس على المنبر أول يوم وُضع، فكبَّر وهو عليه ثم ركع، ثم نزل القهقرى فسجد وسجد الناس معه، ثم عاد حتى فرغ فلما انصرف قال: يا أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتمُّوا بي ولِتَعَلَّمُوا صلاتي» رواه أحمد والبخاري ومسلم والنَّسائي والدارمي. وعن صالح بن إبراهيم قال «رأيت أنس بن مالك صلى الجمعة في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فصلى بصلاة الإمام في المسجد، وبين بيوت حميد والمسجد الطريق» رواه الشافعي والبيهقي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت «صلى النبي ^ في حجرته، والناس يأتمُّون به من وراء الحجرة، يصلون بصلاته» رواه البيهقي. وقد مرَّ في بحث [صلاة التراويح ] فصل [صلاة التطوع] حديث زيد ابن ثابت «احتجر رسول الله ^ حُجَيْرة بخَصَفَة أو حصير، فخرج رسول الله ^ يصلي فيها، فتَتَبَّع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته ...» رواه مسلم والبخاري والنَّسائي.
avatar
keroncong
KAPTEN
KAPTEN

Male
Age : 63
Posts : 4535
Kepercayaan : Islam
Location : di rumah saya
Join date : 09.11.11
Reputation : 66

Kembali Ke Atas Go down

Topik sebelumnya Topik selanjutnya Kembali Ke Atas


Permissions in this forum:
Anda tidak dapat menjawab topik